[ 3371 ] الثانية : لا بأس بأخذ الأُجرة على قراءة تعزية سيّد الشهداء
شرح
وبالجملة : مثل هذه المعاملة على ما هي عليه من الجهالة جارية بل متداولة عند العرف والعقلاء ، كالبيع أو الإجارة مشروطاً بتقبّل الضريبة أو الحراسة ودفعها عن المالك مع عدم خلوّها غالباً عن نوع من الجهالة ولا يعبؤون بها ، ولا يحتمل عادةً قيام الإجماع على الفساد في مثل ذلك كما لا يخفى . هذا .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فالروايات غير قاصرة الدلالة على عدم قدح مثل هذه الجهالة بمقتضى الإطلاق ، فإنّ جملة منها وردت في باب المزارعة التي لا يحتمل الفرق بينها وبين الإجارة من هذه الجهة من غير أن يذكر فيها معلوميّة الخراج الشامل بإطلاقها لصورة الجهل به ، كصحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 45 / كتاب المزارعة ب 10 ح 2 .وغيرها .
بل قد ورد مثل ذلك في باب الإجارة نفسها ، وهي صحيحة داود بن سرحان التي رواها المشايخ الثلاثة باختلاف يسير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم ، وربّما زاد وربّما نقص ، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة « قال : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 19 : 57 / كتاب المزارعة ب 17 ح 1 ، الكافي 5 : 265 / 5 ، الفقيه 3 : 154 / 678 ، التهذيب 7 : 196 / 868 ..
فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا كان الاختلاف يسيراً جدّاً كواحد في المائة ، ونحوه ممّا لا يصدق معه الجهالة حتى في الغبن ، وما إذا كان مقداراً معتدّاً به عند العقلاء ، بل ربّما يبلغ الضعف في بعض السنين بحيث يستوجب تضرّر المستأجر ، فإنّ مثل هذه الجهالة أيضاً غير قادحة بمقتضى الإطلاق ، وقد عرفت إقدام العقلاء على مثل هذه الجهالة واغتفارها لديهم في نظائر المقام كالضرائب ونحوها .