شرح
يحمل أو يهريقه « فقال : على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 144 / كتاب الإجارة ب 29 ح 11 ..
حيث استظهر من ذكر الاستحلاف أنّ وظيفة العامل هو الحلف .
ولكن الظاهر أنّ الدلالة قاصرة ، والاستظهار المزبور في غير محلَّه ، والوجه فيه أنّه ( عليه السلام ) قد حكم صريحاً بالضمان في صورة الاتّهام بقوله ( عليه السلام ) : « إلَّا أن يكونوا متّهمين » ، ومن المعلوم أنّ المتّهم المطالب بالخروج عن عهدة الضمان لا سبيل لذبّ الضمان عن نفسه إلَّا بإقامة البيّنة على خلافه ولا ينفعه الحلف بوجه . إذن فالاستحلاف المذكور فيها بقرينة التخويف وبيان الغاية بقوله : « لعلَّه » إلخ ، ناظر إلى ما قبل الترافع ، وقبل أن تصل النوبة إلى المحاكمة ، فيخوّف وقتئذٍ ويقال له : إمّا أن تقيم البيّنة ، أو تحلف رجاء أن يستخرج منه ، ولا ينتهي الأمر إلى المرافعة عند الحاكم وقضائه عليه ، فلا دلالة فيها على حكم ما بعد الترافع ، بل أنّ قوله : « إلَّا أن يكونوا » إلخ ، ظاهر في الضمان حينئذٍ كما عرفت .
ويعضده ذيل الصحيحة أعني قوله : وفي رجل استأجر ، إلخ ، حيث حكم ( عليه السلام ) بالضمان لدى عدم الائتمان في مطلق العامل بصورة عامّة ، الراجع إلى جواز مطالبته بالمال إلَّا أن يقيم بيّنة على الخلاف .
وبالجملة : فلا دلالة في الصحيحة على أنّ الوظيفة بعد الترافع وتصدّي الحاكم للقضاء الذي هو محلّ الكلام هو الحلف .
هذا ، ولو أغمضنا النظر عن ذلك وأغمضنا عن ضعف روايتي بكر بن حبيب وافترضناهما معتبرتين فلا معارضة بينهما وبين الروايات المتقدّمة الدالَّة على الضمان ومطالبة العامل بالبيّنة ، إذ غايته الدلالة على جواز الاكتفاء