تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بل عدم قصد الإنشاء منهما ولا فعل من المستأجر ( 1 ) ، بل يكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان ، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض ، ونظير التمليك بالضمان كما في
شرح
على الحكمة التي أشار ( عليه السلام ) إليها من تخيّل الأجير عدم دفع تمام الأُجرة مع ترك المقاطعة ولو كان دافعاً أضعافها ، وعرفانه الزيادة مع المقاطعة ولو كانت حبّة ، وهذه الحكمة ظاهرة الدلالة على الكراهة كما لا يخفى . ( 1 ) يعني : ولا بدّ في الإجارة المعاطاتيّة من الإنشاء وصدور فعل منهما ، من أحدهما الإيجاب ومن الآخر القبول . وتوضيح مراده ( قدس سره ) : أنّ المعاملة المعاوضيّة من إجارة ونحوها متقوّمة بإنشاء المعاوضة من الطرفين ، سواء أكان المبرز له لفظاً مركَّباً من إيجاب وقبول أم كان فعلًا وهو المعبّر عنه بالمعاطاة . وهذه الضابطة غير منطبقة على المقام ، إذ الصادر من الأجير ليس إلَّا العمل الخارجي من خياطة ونحوها غير قاصد به أيّ شيء ما عدا وقوعه للآمر ، كما أنّ المستأجر لم يصدر منه إلَّا الطلب فقط ، فلم يصدر من أيّ منهما قول أو فعل يقصد به التمليك المعاوضي ، ولا شكّ أنّ مقتضى الإجارة المتحقّقة بقول أو فعل ملكيّة المستأجر للعمل ، وكذا الأجير للأُجرة قبل صدور العمل خارجاً ، فيكون كلّ منهما قد قصد التمليك وأنشأه إزاء ما ينشئه الآخر ، ويكون العمل الخارجي وفاءً بهذا الإنشاء ، ولم يتحقّق في المقام ما عدا طلب وعمل كما مرّ من غير أيّ قصد لإنشاء التمليك المعاوضي ولا إبرازه بمبرز ، ومعه كيف تتحقّق الإجارة المعاطاتيّة ؟ ! بل الصحيح ما أفاده ( قدس سره ) من خروج الاستعمال المزبور عن باب