تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
وممّا يرشدك إلى عدم الحرمة ولزوم حمل الرواية على الكراهة أوّلًا : ما عرفت من التسالم وعدم الخلاف ، إذ لا تأمّل في أنّ هذه من المسائل العامّة البلوى الكثيرة الدوران ، فلو كانت الحرمة في مثلها ثابتة لكانت واضحة وشائعة ذائعة ، مع أنّه لم يوجد خلاف في عدمها ولم يُنسَب القول بها إلى أيّ أحد كما سمعت . وثانياً : معتبرة سليمان بن جعفر الجعفري ، قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي : « انصرف معي فبت عندي الليلة » فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري الدواب وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم « فقال : ما هذا الرجل معكم ؟ » قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً « قال : قاطعتموه على أُجرته ؟ » قالوا : لا ، هو يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضباً شديداً ، فقلت : جعلت فداك ، لِمَ تدخل على نفسك ؟ « فقال : إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد ( أجير . يب ) حتى يقاطعوه على أُجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أُجرته إلَّا ظنّ أنّك قد نقصته أُجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته أُجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ورأى أنّك قد زدته » ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 104 / كتاب الإجارة ب 3 ح 1 . والإرية : الأخية ، وهي عروة تربط إلى وتد مدقوق وتشدّ فيها الدابّة ، وربّما قيل للمعلف المصباح المنير : 8 .. فإنّ الاستئجار من غير المقاطعة لو كان حراماً لم يكن وجه لتعجّب الراوي عن غضبه ( عليه السلام ) وسؤاله عن منشئه ، فيعلم أنّ الفعل في نفسه لم يكن محرّماً في الشريعة ، وإنّما غضب ( عليه السلام ) لمخالفتهم لنهيه الشخصي المبني