ولو أنفق من نفسه أو أنفقه متبرّع يستحقّ مطالبة عوضها على الأوّل ( * ) ( 1 ) ، بل وكذا على الثاني ، لأنّ الانصراف بمنزلة الشرط .
شرح
ووجه الاستدلال : أنّه يظهر من الصدر والذيل بوضوح المفروغيّة عن كون النفقة على المستأجر ، ومن ثمّ حكم ( عليه السلام ) بكون المكافأة عليه لو كانت بصالحه ، وبشمولها لغسل الثياب والحمّام .
والجواب : أنّ المفروض فيها اشتراط كون النفقة على المستأجر ، ومحلّ الكلام كما مرّ فرض الخلوّ عن الشرط والقرينة ، فهي إذن خارجة عمّا نحن فيه ، وإنّما السؤال فيها عن أنّ النفقة هل تشمل الحمّام أو لا ؟ وعلى تقدير أن يكون المنفق شخصاً آخر فهل تجوز المكافأة من هذه النفقة أو لا ؟ وذلك مطلب آخر أجنبي عمّا نحن بصدده .
هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ سند الرواية ضعيف جدّاً ، فإنّها وإن كانت صحيحة إلى سليمان ابن سالم ولكن الرجل بنفسه لم يوثّق في شيء من كتب الرجال ، بل لم تُرو عنه رواية في شيء من الكتب الأربعة ما عدا اثنتين هذه إحداهما ، فالرجل قليل الرواية ومجهول ولم يكن من المعاريف ، فلا يمكن التعويل على روايته بوجه ، ولو سلَّمنا كونها تامّة الدلالة فلا مخرج إذن عمّا تقتضيه القاعدة من لزوم كون النفقة على الأجير نفسه حسبما عرفت .
( 1 ) أي في صورة الاشتراط ، ولا بدّ وأن يكون محلّ الكلام ما إذا لم يكن الإنفاق من نفسه مبنيّاً على إسقاط الشرط ، ولا إنفاق المتبرّع بعنوان النيابة عن المستأجر ، وإلَّا فلا ينبغي الشكّ في عدم استحقاق المطالبة كما لا يخفى .
وقد حكم ( قدس سره ) حينئذٍ بالاستحقاق ، عملًا بالشرط وما في حكمه
هامش
( * ) الظاهر أنّه لا يستحقّها ، إذ المفروض أنّ النفقة أُخذت على وجه الشرطيّة دون الجزئيّة .