شرح
الكراهة لا محالة ، لأجل مشابهته بإجارة الحنطة بالحنطة كما في الرواية السابقة .
إذن فلم ينهض لدينا دليل من الأخبار على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير أو غيرهما ، لضعفها بأجمعها سنداً أو دلالةً حسبما عرفت .
والمتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من دلالة الأخبار على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من الحنطة والشعير لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فإنّها مطلقة تشمل غيرهما أيضاً ، سيّما مع التصريح في بعضها بالتمر والأربعاء ، كما أنّها تشمل الحاصل من غير الأرض ، ويعلم من التعليل بالمضمون أنّ الحكم عامّ لجميع الحبوب ولم يذكر الحنطة والشعير إلَّا في رواية الصدوق في العلل عن يونس ، وعرفت أنّ الحكم فيها أيضاً عامّ لمطلق الطعام ، وذكرهما إنّما هو من باب المثال .
نعم ، ذكرت الحنطة صريحاً في صحيح الحلبي ولم تذكر في غيرها ، ولكن النهي الوارد فيها مقيّد بزرعها خارجاً ، المحمول حينئذٍ على الكراهة بلا إشكال بعد ظهوره في النهي التكليفي كما عرفت ، بل عرفت حمل النهي عن مطلق الطعام الوارد في غيرها على الكراهة أيضاً .
نعم ، يظهر من التعبير ب : « لا خير فيه » في روايتين : الفساد ، وظاهرهما حاصل نفس الأرض ، ولكن الموضوع فيهما الطعام الشامل لمطلق الحبوب لا خصوص الحنطة والشعير ، على أنّهما ضعيفتا السند .
فما أفاده ( قدس سره ) لا يتمّ بحسب الأخبار ، سواء أكانت الأُجرة نفس الحاصل ، أم المقرّر في الذمّة بشرط الأداء من الأرض المستأجرة .
وأمّا بحسب القواعد فقد ذكر في المتن أنّ مقتضى القاعدة هو الجواز .
وأنّ ما يقال في تقرير المنع من عدم وجود حاصل الأرض فعلًا لا في الذمّة