شرح
فمنها : موثّقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، ولكن بالذهب والفضّة ، لأنّ الذهب والفضّة مضمون ، وهذا ليس بمضمون » ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 54 / كتاب المزارعة ب 16 ح 2 ..
وقد رويت عن أبي بصير بسند آخر ، وفيها : . . . قلت : وما الأربعاء ؟ « قال : الشرب ، والنطاف : فضل الماء » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 19 : 138 / كتاب الإجارة ب 26 ح 1 ..
وقد وصف الذهب والفضّة في بعض النصوص بأنّهما مصمتان مفسّراً ذلك في نفس الرواية بأنّهما لا يزيدان ولا ينقصان ( 3 )( 3 ) الوسائل 19 : 128 / كتاب الإجارة ب 21 ح 6 .، ولا يبعد أن يكون المراد بالمضمون في هذه الموثقة أيضاً ذلك على خلاف غيرهما من بقيّة الأجناس التي تختلف قيمتها زيادةً ونقيصةً فلا تكون مضمونة .
وكيفما كان ، فلا كلام لنا في التعليل ، وإنّما الكلام في الحكم المذكور في الموثّقة ، وهو كما ترى أجنبي عن محلّ الكلام أعني : الإيجار بما يحصل من الأرض بل موضوع النهي فيها هو الإيجار بمطلق الطعام ، سواء أكان من نفس الأرض أم من غيرها ولو في الذمّة ، في مقابل الإيجار بما هو مضمون ، أي الذهب والفضّة .
ويؤكَّده عطف « الأربعاء » و « النطاف » الكاشف عن أنّ موضوع الحكم هو مطلق ما ليس بمضمون لا خصوص الحاصل من الأرض ، فهي إذن أجنبيّة عن محلّ الكلام .
وحيث لا شكّ في جواز إجارة الأرض بمطلق الطعام كما لعلَّه يفصح عنه غير واحد من الأخبار فلا جرم تحمل هذه على الكراهة كما احتمله في المتن .