هذا ، وكذا لا يجوز أن يؤاجر بعض أحد الأربعة المذكورة بأزيد من الأُجرة ( 1 ) كما إذا استأجر داراً بعشرة دنانير وسكن بعضها وآجر البعض الآخر بأزيد من العشرة فإنّه لا يجوز بدون إحداث حدث ، وأمّا لو آجر بأقلّ من العشرة فلا إشكال ، والأقوى الجواز بالعشرة أيضاً وإن كان الأحوط تركه .
شرح
والوجه فيه : أنّ التقبيل الوارد في لسان الأخبار يطلق تارةً في مورد المزارعة ، وأُخرى في موارد الإجارة ، فهو اسم لمفهوم جامع بين البابين ، ولا شكّ في بطلان الإجارة بالثلث أو الربع من حاصل الأرض ، بل حتى إذا عيّنت بمثل عشرة أمنان من حاصلها بلا إشكال فيه على ما سيجيء في محلَّه إن شاء الله تعالى ( 1 )( 1 ) في ص 333 .، وإنّما يصحّ ذلك في باب المزارعة ، حيث تعيّن الحصّة عندئذٍ بمثل الثلث أو الربع ونحوهما من أنواع الكسر المشاع ، إذن فتقبيل الأرض بالثلث أو الربع الذي تضمّنته الطائفة الثانية المفصّلة ناظر إلى باب المزارعة وأجنبي عن الإجارة بالكلَّيّة ، فيكون حاصل مفادها : التفصيل في التقبيل بين ما كان على سبيل المزارعة فيجوز التفضيل ، وما كان من قبيل الإجارة فلا يجوز .
وعلى هذا ففي مورد الإجارة تكون هذه معارضة مع الطائفة الأُولى المجوّزة والواردة في مورد الإجارة صريحاً بالتباين ، ومعه لا موقع للتقييد ، فلا مناص من الجمع بالحمل على الكراهة كما هو المشهور .
( 1 ) لا يخفى أنّ مقتضى الجمود على ظواهر النصوص أنّ مورد المنع عن الإيجار بالأكثر ما إذا تعلَّقت الإجارة الثانية بنفس ما تعلَّقت به الإجارة الأولى