تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
الرواية الثانية . ففي الأوّل بما أنّ الإتلاف ومنه الإباق قيد وقع في العمل المستأجر عليه والمأذون فيه من قبل المولى فكأنه بالآخرة ينتهي إليه ، فلأجل هذه المناسبة صحّ تشريع الضمان عليه . وهذا بخلاف الثاني ، إذ بعد فرض وقوع الإفساد فيما لا علاقة له ولا ارتباط بالمولى بتاتاً وإنّما هو تصرّف خارجي أجنبي عن مورد الإذن الصادر منه كما افترضه في الرواية من استهلاك أموال كثيرة ، فبهذه العناية كان الأنسب جعل الضمان في كسب العبد . والحاصل : أنّه لا ملازمة بين الموردين بعد أن كان كلّ من الحكمين تعبّديّاً وعلى خلاف مقتضى القاعدة ، حيث عرفت أنّ مقتضاها عدم ضمان المولى حتى في كسب العبد فضلًا عن غيره ، لعدم كونه مسؤولًا عمّا يصدر من غيره ، ولكن الدليل التعبدي قد دلّ على ضمانه ، فلا محيص عن الالتزام به والخروج عن مقتضى القاعدة ، وعندئذٍ فلا مانع من الاقتصار على كلّ منهما في مورده من دون أيّ مقتضٍ لحمل أحدهما على الآخر ، بعد اختلاف الموردين في كون الإفساد في أحدهما في العمل المأذون فيه من قبل المولى ، وفي الآخر فيما لا يرتبط به ، المستتبع لصحّة التفصيل من كون الضمان على المولى تارةً ، وعلى العبد في كسبه أخرى حسبما تضمّنه النصّان . ولعلّ التفصيل بهذا النحو هو الأصحّ والأقرب ، فيلتزم بالفرق بين الإفساد في مورد الإجارة فالضمان على المولى ، والإفساد في غيره فعلى العبد في كسبه حسبما عرفت مستوفى .