شرح
يتمكَّن من إيجاره للخدمة عشرين سنة مثلًا ولو تضمّن الغبطة والمصلحة . فلو آجره كذلك كانت الإجارة فيما زاد على البلوغ فضوليّة منوطة بإجازته بعد ما بلغ ، فإنّ مجرّد عدم الدليل على الولاية كافٍ في عدم النفوذ والافتقار إلى الإجازة .
وقد استثنى الماتن عن ذلك صورة واحدة ، وهي ما إذا كان ذلك هو مقتضى المصلحة اللازمة المراعاة بحيث كانت إجارته مقتصرة على عهد الصغر خالية عن المصلحة ، بل ومتضمّنة للمفسدة ، وأمّا مع ضمّ شيء من زمان البلوغ ففيه المصلحة الملزمة ، فحينئذٍ تكون الإجارة نافذة ولازمة ليس له فسخها بعد البلوغ .
ولكنّه غير واضح ، نظراً إلى أنّ مجرّد وجود المصلحة ولو كانت بالغة حدّ اللزوم غير كافية في ثبوت الولاية ما لم يقم عليها دليل من الخارج ، والمفروض قصور الدليل وعدم شموله لما بعد انقضاء عهد الصبا .
وبالجملة : مجرّد اقتضاء المصلحة اللازمة لو كان مسوّغاً لضمّ شيء من زمان البلوغ ومرخّصاً للتصرّف في ملك الغير وسلطنته بدون إذنه لكان مسوّغاً لضمّ بالغ آخر ، فيؤجر الصغير منضمّاً إلى الكبير لو اقتضته المصلحة الملزمة ، لوحدة المناط وهو الاشتمال على المصلحة وعدم الولاية على الكبير في الموردين وهو كما ترى . فيظهر من ذلك أنّ المصلحة بمجرّدها لا تجوّز التصرّف في سلطان الغير ما لم تثبت الولاية عليه بدليل ، والمفروض انتفاؤه .
نعم ، لو بلغت المصلحة الملزمة حدّ الوجوب كما هو المفروض في المتن ، مثل ما لو توقّف حفظ حياة الصبي على إجارته مدّة تزيد على زمان بلوغه بحيث لولاه لكان معرّضاً للهلاك ، اندرج ذلك في أُمور الحسبيّة ، ورجعت الولاية حينئذٍ إلى الحاكم الشرعي لا إلى الوليّ أو الوصيّ ، من غير فرق في ذلك بين الصغير والكبير .