تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وإنّما الكلام في نفقته خلال الفترة المتخلَّلة ما بين العتق وبين انقضاء مدّة الإجارة وأنّه مَن المسؤول عنها والقائم بها ؟ ولا بدّ من فرض الكلام فيما إذا لم يشترط كونها على المستأجر كما صرّح به في المتن ، وإلَّا فالحكم ظاهر . كما لا بدّ أيضاً من فرض الكلام فيما إذا كانت الإجارة مستوعبة لتمام الوقت بحيث لم يبق مجال يتمكَّن العبد فيه من الكسب لنفسه وتأمين معيشته . أمّا لو لم تكن مستغرقة ، كما لو استؤجر كلّ يوم ساعة أو ساعتين وأمكنه صرف الباقي في سبيل تحصيل المعاش ، فينبغي أن يكون هذا خارجاً عن محلّ الكلام ، فإنّه حرّ كسائر الأحرار يتمكَّن من الكسب لنفسه ، ولا موجب لتحميل نفقته على غيره . فلا وجه لأخذه قيّداً في القول الثاني كما صنعه في المتن كما لا يخفى . فهاتان الصورتان خارجتان عن محلّ الكلام ، وقد ذكر ( قدس سره ) حينئذٍ في المسألة وجوهاً : أحدها : ما اختاره من كون نفقته على مولاه ، نظراً إلى أنّه حيث استوفى منافع زمان الحرّيّة بالإجارة فكأنه بعدُ مملوك له ، فكان المعتق هنا بمنزلة المالك فتجب طبعاً نفقته عليه . الثاني : أنّه لمّا كان فقيراً عاجزاً عن التكسّب فنفقته على بيت المال المتكفّل لأُمور المسلمين ، كما هو شأن كل عاجز عن الكسب فإنّ نفقته على الإمام الذي هو وليّ المسلمين ينفق عليه من بيت المال ، وعلى تقدير عدمه فحاله حال بقيّة الفقراء في أنّه يجب على كافّة المسلمين كفاية الإنفاق عليهم حفظاً للنفس المحترمة عن الهلكة . الثالث : أنّه لمّا كان حفظ النفس المحترمة مقدّماً على كلّ واجب وهو متوقّف على الكسب فإذن يكسب لنفسه بمقدار الضرورة ويستثنى ذلك عن الخدمة الواجبة من غير أيّ ضمان عليه .