شرح
ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالصحة ، لا لحديث الرفع لأن حديث الرفع مقتضاه رفع الأحكام ولا نظر له إلى الإثبات والحكم بالصحة وأن ما أتى به مجزئ ومسقط للواجب كما حقق في محله ( 1 )( 1 ) أشار إلى ذلك في مصباح الأُصول 2 : 267 ذيل الأمر الثالث ..
ويكفينا في الحكم بالصحة صحيح علي بن جعفر المتقدم ، فان قوله : « ووكَّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه » ظاهر في الحكم بالصحة ، وحمله على طواف النساء كما صنعه الشيخ بعيد جدّاً ، لأن طواف النساء ليس من طواف الفريضة ، أي ما فرضه الله تعالى في الكتاب ، وإنما هو واجب مستقل سنّه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) والظاهر من طواف الفريضة المسؤول عنه في الرواية هو الطَّواف الواجب في الحج لا الطَّواف الواجب المستقل الذي يؤتى به بعد الحج ، والذي تركه عمداً لا يوجب البطلان ، مضافاً إلى أن تفصيل الإمام ( عليه السلام ) « إن كان تركه في حج بعث بهديه في حج ، وإن كان تركه في عمرة بعث في عمرة » كالصريح في طواف الحج وحمله على طواف النساء الواجب في الحج وحمل العمرة على العمرة المفردة بعيد جدّاً .
ويظهر من هذه الرواية الصحيحة وجوب الطَّواف على الناسي نفسه إن تمكن من العود وإلَّا فيستنيب ، إذ لا نحتمل وجوب الاستنابة مطلقاً حتى إذا تمكن بنفسه من الطَّواف كما نسب إلى بعض المتأخرين .
والمتحصل : أنّ من نسي الطَّواف له صور :
الأولى : ما إذا فات عنه الطَّواف نسياناً وتذكره وقد بقي من الوقت ما يتمكَّن تداركه .
الثانية : ما إذا نسيه وفات الوقت ولكن يتمكَّن من التدارك بنفسه .
الثالثة : ما إذا فات الوقت ولا يتمكَّن من التدارك بنفسه .
أمّا الأولى : فلا إشكال في وجوب التدارك بلا كلام . وأمّا في الصورتين فالحج صحيح ويجب عليه التدارك بنفسه أو الاستنابة . وعن الشيخ في الخلاف ( 2 )( 2 ) لاحظ الخلاف 2 : 324 ، نسبه إليه في الرياض 7 : 55 .وعن الغنية ( 3 )( 3 ) الغنية : 171 .