شرح
منه معاً فلا حج له ، لما عرفت أن الوقوف الاختياري والاضطراري للمشعر ركن للحج ويفسد الحج بتركهما فيشمله صحيح زرارة « المصدود يذبح حيث صد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 180 / أبواب الإحصار والصدّ ب 1 ح 5 .فان مقتضى إطلاقه أن المصدود سواء صد عن العمرة المفردة أو عمرة التمتّع أو الحج وظيفته الذبح في مكانه ، وهذا مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في أن الإحلال بالذبح متعين عليه أم لا ؟
ذكر صاحب الجواهر أن الأمر بالإحلال بالذبح في النص وإن أفاد الوجوب ولكن الظاهر إرادة الإباحة منه هنا ، لأنه في مقام توهم الحظر ، فله أن يتحلل بالذبح قبل الوقوفين ، وله أن يبقى على إحرامه حتى يفوت الموقفان ويتحلَّل بعمرة مفردة ولا يسقط عنه الحج بذلك ، فالذبح وظيفة المصدود إذا أراد التحلَّل قبل الوقوفين ، وأمّا إذا صبر المصدود ولم يتحلل ففات الموقفان لم يجز له التحلل بالهدي ، بل يتحلل بعمرة مفردة كغيره ممّن يفوته الحج ( 2 )( 2 ) الجواهر 20 : 129 ، 133 .. وصرّح بذلك المحقق في الشرائع ( 3 )( 3 ) الشرائع 1 : 323 .واختاره الشيخ النائيني ( 4 )( 4 ) دليل الناسك ( المتن ) : 479 .وادعى صاحب الجواهر ( قدس سره ) اتفاق الأصحاب على ذلك .
أقول : إن تم الإجماع فهو ، وإلَّا فإثبات ما ذكروه بدليل مشكل جدّاً ، لأنهم ( قدس سرهم ) ذكروا في وجهه أن الأمر بالذبح ورد في مقام توهم الحظر ، فله الترك حتى يفوت الحج عنه ، أي الموقفان ، فتشمله أدلَّة تبديل الحج إلى العمرة المفردة .
ويرد على ذلك
أوّلًا : أن الظاهر من قوله « يذبح حيث صد » هو وجوب الذبح في مكان الصد ، بقرينة المقابلة للمحصور الذي يجب عليه البعث والإرسال .
وثانياً : قد عرفت أن نفس الآية الشريفة تكفينا في وجوب الذبح ، لصحة إطلاق الحصر على المصدود لغة ، فإن وجوب الهدي عند الحصر والمنع عن الحج استثناء من وجوب إتمام الحج والعمرة المذكورة في صدر الآية .