تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ذلك إلى أنه إذا مرضتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم إلى قوله تعالى : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) * بل الظاهر من قوله : * ( مِنْكُمْ ) * التبعيض ، فمعنى الآية ما يقتضيه سياقها ، وسوق الفقرات المذكورة فيها أن الممنوع من الحج لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، إلَّا إذا كان سبب المنع المرض الذي لا يتمكَّن من ترك الحلق ولا يتمكن من الصبر إلى أن يبلغ الهدي محله فيجوز له الحلق وعليه الفدية ، فالمقسم مطلق المنع لا خصوص المرض وإلَّا فلا يناسب مع ذكر المريض في الفقرة الثانية في الآية ، فما حكي من بعض أهل اللغة أن الحصر بمعنى المرض لم يثبت ، بل الصحيح أن الحصر بمعنى مطلق المنع كما حكي عن جماعة آخرين من أهل اللغة ، وإلى ما ذكرنا ذهب أو مال إليه في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 20 : 112 .. نعم يظهر من رواية حريز ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 165 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 14 ح 1 .الحاكية لمرور النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) على كعب بن عجزة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فأنزلت هذه الآية : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) * أن هذه الآية نزلت في مورد آخر ، ولم تكن من متممات آية الحصر ، فلا تكون هذه الفقرة قرينة على أن المراد بالحصر هو مطلق المنع ، ولكن الرواية لم تثبت صحتها ، لأن الشيخ رواها مسندة عن حريز ( 3 )( 3 ) التهذيب 5 : 333 / 1147 .والكليني رواها عن حريز عمن أخبره ( 4 )( 4 ) الكافي 4 : 358 / 2 .فلم يعلم أن الرواية مرسلة أو مسندة ، فلا يمكن الاعتماد عليها فالعبرة بظاهر الآية الكريمة . وأمّا الروايات : ففي صحيح زرارة « المصدود يذبح حيث صد » ( 5 )( 5 ) الوسائل 13 : 180 / أبواب الإحصار والصد ب 1 ح 5 .ودعوى أن الجملة الفعلية لا تدل على الوجوب ، مدفوعة بما ذكر في علم الأُصول بأن الجملة الفعلية آكد وأظهر في الوجوب من الإنشاء ( 6 )( 6 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 2 : 132 وما بَعدها ..
المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 416 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي