شرح
أمّا مقتضى القاعدة فالحق مع ابني بابويه وإدريس لأصالة عدم وجوب الذبح وأورد على ذلك صاحب الجواهر بأن هذا الأصل مقطوع باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول التحلل ، فالأصل يقتضي وجوب الذبح لأنه كان محرماً ، وما لم يذبح نشك في زوال الإحرام والأصل بقاء الإحرام وعدم تبدله إلى التحلل ( 1 )( 1 ) الجواهر 20 : 116 ..
والجواب : أن هذا من الاستصحاب الكلي في الأحكام المجعولة وهو معارض باستصحاب عدم الجعل ، إذ نشك في سعة الجعل وضيقه وشمول الجعل لهذا المورد وعدمه والأصل عدمه ، وتحقيق ذلك في علم الأُصول ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 38 .فما ذكره ابن إدريس صحيح على ما تقتضيه القاعدة ، وعجزه عن الإتمام يكشف عن إحلاله من أوّل الأمر ، وأنه لم يكن مأموراً بالإحرام من الأوّل ، ولا يجب عليه شيء فهو في الحقيقة لم يكن محرماً أصلًا ولا يترتب على إحرامه شيء .
أمّا الآية : * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 196 .فقد استدل للقائل بوجوب الذبح بها ، فان المستفاد منها وجوب إتمام الحج والعمرة ، وعدم جواز رفع اليد عنهما اختياراً ، حتى أنه إذا أُحصر ومنع من إتيان الحج والعمرة لا يتحلل من الإحرام إلَّا بالهدي ، وكذا يستفاد من الآية عدم جواز الحلق إلَّا بعد بلوغ الهدي محله أي منى ولكن الأخير حكم خاص بالمحصور المصطلح ، وأمّا المصدود الذي يصد بالعدو فمقتضى الروايات عدم لزوم بلوغ الهدي إلى منى ، بل يذبح حيث صدّ في مكانه كما سيأتي .
ثم إن إطلاق الآية مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لها يقتضي شمول الحكم للمصدود أيضاً ، لأن الحصر لغة ( 4 )( 4 ) راجع مجمع البحرين 3 : 271 .بمعنى المنع ولم يكن موضوعاً للحصر بالمرض خاصة بل معناه اللغوي مطلق المنع والحبس ، ومنه قوله تعالى : * ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي