شرح
الترتيب بالبدأة برمي سبع حصيات على الجمرة الأولى ثم الثانية والثالثة ، وليس بإزائها ما يخالفها إلَّا ما دل على الاكتفاء بحصول الترتيب بأربع حصيات ثم إتمامها وعدم لزوم الاستئناف ، ومن الواضح أن الصحاح الدالة على الاكتفاء تسأل عن حكم من فعل ذلك وصدر منه لا عن جواز هذا الفعل وعدمه ، فالسؤال عن الفعل الواقع وأنه بعد ما صدر منه هذا الفعل ما هو وظيفته ، وليس السؤال ناظراً إلى جواز ارتكاب هذا الفعل وعدمه نظير حديث لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 371 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .فإنه يدل على أنه إذا صدر منه هذه الأُمور الخمسة لا تجب عليه الإعادة ، ولا يدل على جواز الاكتفاء بذلك ابتداء ولا على جواز ترك القراءة وترك التشهد اختياراً ، فلا يشمل من ترك القراءة متعمداً ، وإنما يختص بمن أتى بالفعل ناقصاً ، فالحكم بعدم وجوب الإعادة حكم وبيان لما بعد العمل ، لا أنه حكم لجواز العمل ، وهكذا المقام ، فان الروايات الدالة على الاكتفاء بالأربع تدل على أن من رمى أربع حصيات ثم رمى الثانية والثالثة لا تجب عليه الاستئناف ، ويكتفي بالإتمام سبعاً بأن يرمي ثلاث حصيات أُخر ، ولا تدل على جواز الرمي بأربع حصيات ابتداء ، ولا أقل من عدم ظهور هذه النصوص في العامد وجواز الارتكاب ابتداء ، فأدلة الترتيب محكَّمة ومقتضاها تأخر رمي اللَّاحقة عن الرمي بتمامه عن السابقة إلَّا في صورة النسيان فيكتفى في حصول الترتيب برمي أربع على السابقة .
ويؤكد ذلك : أن معاوية بن عمار هو الذي روى وجوب الترتيب بين رمي الجمار فكيف يسأل مرة أُخرى عمن ترك الترتيب وهو يعلم بالترتيب ويعلم بأن الرمي لا بدّ أن يكون بسبع حصيات ، فإن السائل عن هذه الأُمور في هذه النصوص إنما هو شخص واحد وهو معاوية بن عمار . على أنه يبعد جدّاً وقوع الرمي بأربع حصيات متعمداً عن الذي يعلم باعتبار سبع حصيات . هذا كله بالنسبة إلى عدم شمول النص للعامد .
ثم إن في المقام قرينة أيضاً على عدم شموله للجاهل واختصاصه بالناسي وهي : أن