شرح
النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس ، وهو قول الله عزّ وجلّ : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * . . . : * ( لِمَنِ اتَّقى ) * ، فقال : اتقى الصيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 279 / أبواب العود إلى منى ب 11 ح 3 .وليعلم أوّلًا أن قوله : * ( لِمَنِ اتَّقى ) * لم يذكر في الآية في هذا الموضع ، وإنما ذكر بعد قوله تعالى : * ( ومَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 203 .فذكره في هذا الموضع إما اشتباه من الراوي وإما أنه نقل بالمعنى لا نقل نفس الآية .
ثم إن الرواية صحيحة ، فإن محمد بن يحيى الراوي عن حماد وإن كان مردداً بين محمد بن يحيى الخزاز ، ومحمد بن يحيى الخثعمي وهما ثقتان ، وبين محمد بن يحيى الصيرفي وهو غير موثق ، ولكن الظاهر انصرافه إلى الخزاز ، لاشتهاره وممن له كتاب والخثعمي وإن كان له كتاب أيضاً ولكن لا ريب أن الخزاز هو الأشهر بحيث إن الشيخ ترجمه في الفهرست ( 3 )( 3 ) الفهرست : 154 / 683 .من دون أن يذكره مقيداً بالخزاز .
وبالجملة : لا ريب أن محمد بن يحيى في هذه الطبقة ينصرف إلى الخزاز كما هو كذلك في سائر الروايات التي ذكر محمد بن يحيى على الإطلاق .
وأمّا إذا لم يتق النساء أو مطلق المحرمات المعهودة في الإحرام أو مطلق الكبائر أو مطلق الصرورة ، فهل يجب عليه البيتوتة ليلة الثالث عشر أم لا ؟
المشهور والمعروف بين الفقهاء وجوب المبيت ليلة الثالث عشر إذا لم يجتنب النساء أي الوطي ، بل ادعي عليه الإجماع ، فإن تم فهو وإلَّا فلا دليل على إلحاق النساء بالصيد ، لعدم ما يدل عليه إلَّا رواية محمد بن المستنير قال : « من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 279 / أبواب العود إلى منى ب 11 ح 1 .والرواية ضعيفة جدّاً ، لأن محمد بن المستنير لا ذكر له في الروايات إلَّا هذه الرواية كما لا ذكر له في الرجال ، حتى أن الشيخ ( رحمه الله ) مع اهتمامه في عدّ أصحاب الأئمة وذكرهم في كتاب الرجال حتى عد المنصور