ويجوز لغيرهما النفر من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر ( 1 )
شرح
ثانيهما : السيرة القطعية القائمة على جواز النفر يوم الثاني عشر ولو لم يتق محرمات الإحرام غير الصيد ، وحمل السيرة على خصوص من اتقى المحرمات حمل على الفرد النادر جدّاً ، إذ قلّ ما يوجد في الحجاج اجتنابهم عن جميع التروك حال الإحرام ، ولو كان المبيت واجباً لمن لم يتق المحرمات المعهودة لظهر وبان . مع أن المعروف بين الفقهاء عدم الوجوب ، بل لم ينقل القول بالوجوب إلَّا من ابن سعيد .
ونقل عن ابن إدريس ( 1 )( 1 ) السرائر 1 : 548 .وابن أبي المجد إلحاق المحرمات التي توجب الكفارة بالصيد وهذا أيضاً لم يظهر لنا وجهه أصلًا ، فالأمر يدور بين الاختصاص بالصيد أو التعميم لجميع ما حرّم الله عليه في إحرامه ، والثاني لا يمكن الالتزام به لما عرفت ، فيختص الحكم بالأول ، والأحوط إلحاق النساء أي الوطي بالصيد خروجاً عن شبهة دعوى الإجماع على إلحاقه بالصيد .
فتحصل : أنه من اتقى الصيد يجوز له النفر بعد ظهر اليوم الثاني عشر ، ولا يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر كما في الآية الشريفة : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 203 .يعني هذا التخيير ثابت للمتقي عن الصيد كما في النصوص ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 279 / أبواب العود إلى منى ب 11 ..
( 1 ) من اتقى الصيد والنساء على الأحوط جاز له النفر بعد الزوال من اليوم الثاني عشر ولا يجوز قبله ، ويدلُّ عليه صحيح الحلبي « عن الرجل ينفر في النفر الأوّل قبل أن تزول الشمس ، فقال لا ، ولكن يخرج ثقله إن شاء ، ولا يخرج هو حتى تزول الشمس » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 276 / أبواب العود إلى منى ب 9 ح 6 ..