شرح
القطعية ، ولو كان غير واجب لظهر وبان ، مضافاً إلى دلالة الآية المباركة على ذلك : * ( واذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 203 .المفسرة بأيام التشريق ، وأنه يجوز له النفر بعد زوال اليوم الثاني عشر إذا اتقى الصيد .
وأيضاً تدل على ذلك النصوص الكثيرة منها : صحيحة معاوية بن عمار « إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت إلَّا بمنى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 251 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 1 .وصحيحة أخرى له « لا تبت ليالي التشريق إلَّا بمنى » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 254 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 8 .فلا ينبغي الشك في الوجوب ، فما عن الشيخ في التبيان من استحباب المبيت ( 4 )( 4 ) التبيان 2 : 154 .وكذا عن الطبرسي من القول باستحباب المبيت ( 5 )( 5 ) مجمع البيان 2 : 151 .، شاذ نادر لا تساعد عليه الأدلَّة .
ثم لا ريب في أن المبيت عمل قربي عبادي يحتاج إلى قصد القربة لقوله تعالى : * ( واذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ) * ومعلوم أن ذكر الله من الأعمال العبادية القربية فلو بات بلا قصد القربة لم يمتثل الأمر ويكون عاصياً وإن أتى بذات المبيت .
وهل عليه الكفارة لترك المبيت على الوجه القربى أم لا ؟
احتمل بعضهم ثبوت الفدية ، والظاهر عدمه ، فإن الكفارة ثابتة على من ترك المبيت بمنى ، والظاهر منه انصرافه بحكم التبادر إلى الترك الحقيقي لا الحكمي ، بل الروايات تدل على أن من بات في غير منى فعليه الكفارة ، ولا يصدق ذلك على من بات في منى بلا قصد القربة . هذا كله في ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر .
وأمّا ليلة الثالث عشر فيجب عليه المبيت أيضاً إذا لم يتق الصيد ، للنصوص منها : صحيحة حماد « إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل ، ومن نفر في