الثالث من الأُمور المعتبرة في الطَّواف : الطهارة من الخبث ، فلا يصح الطَّواف مع نجاسة البدن أو اللباس ، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا تكون معفواً عنها في الطَّواف على الأحوط ( 1 ) .
شرح
وأمّا المتوسطة فتغتسل غسلًا واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما ، وإن كانت كثيرة فتغتسل لكل من الطَّواف والصلاة ولا حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر وإلَّا فتتوضأ أيضاً بناءً على المشهور ، ولكن على المختار عندنا فلا حاجة إلى الوضوء لإغناء كل غسل عن الوضوء ، وإن كان الأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل ، فحال الطَّواف حال الصلاة ، بل لو فرضنا أن هذه الرواية الصحيحة لم تكن فالأمر كما بيّنا .
بيان ذلك : أن ابتلاء النِّساء بالاستحاضة كثير ، ولا ريب أنّ الاستحاضة حدث والطَّواف غير ساقط عنها ويعتبر فيه الطهارة ، ولم يذكر كيفية طهارة المستحاضة وطوافها في نصوص المقام مع كثرة الابتلاء بها ، ولا يمكن إهمالها كما لم يهملوا كيفية طواف الحائض ، فيعلم من هذه الأُمور والقرائن بعد ضم بعضها إلى بعض ، أن حكم المستحاضة ما ذكرنا ، وأن حال الطَّواف حال الصلاة فتدبّر في المقام .
( 1 ) المعروف بين الفقهاء اعتبار الطهارة من الخبث في البدن واللباس ، وعن ابن الجنيد كراهة الطَّواف في ثوب أصابه الدم ( 1 )( 1 ) حكاه عنه في المختلف 4 : 213 .وعن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه ( 2 )( 2 ) الوسيلة : 173 .ومال إليه في المدارك تضعيفاً للرواية الدالَّة على ذلك ( 3 )( 3 ) المدارك 8 : 117 ..
أقول : النصوص الواردة في المقام ثلاثة :
أحدها : ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه