شرح
وجهه ، ولا دليل على الإجزاء فتجب عليه الإعادة بعد السعي .
وأمّا لو قدّمه نسياناً أو عن جهل فهل يجزي أم لا ؟ نسب إلى جماعة من الأكابر الإجزاء ومنهم الشيخ النائيني في مناسكه ( 1 )( 1 ) دليل الناسك ( المتن ) : 423 .بل قيل إنه لا خلاف فيه .
أقول : إن تمّ إجماع في المقام فهو ، وإلَّا كما هو الصحيح فيشكل الحكم بالصحة والإجزاء ، والوجه في ذلك : أن عمدة ما استدل به للإجزاء أمران :
أحدهما : استدلوا بصحيحتي جميل ومحمد بن حمران الواردتين في من قدّم ما حقه التأخير وأخر ما حقه التقديم ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 155 / أبواب الذبح ب 39 ح 4 ، وص 215 / أبواب الحلق ب 2 ح 2 .فحكم ( عليه السلام ) بالصحة والإجزاء ، وقد جعل بعض العلماء ذلك أصلًا وقاعدة كلية متبعة في باب الحج إلَّا إذا قام الدليل على الخلاف ، وإلَّا فمقتضى القاعدة المستفادة من الخبرين هو الإجزاء في موارد النسيان في جميع موارد أعمال الحج .
والجواب عن ذلك : أن الأمر وإن كان كذلك ولكن إنما يتم في أجزاء الحج وأفعاله فان المسؤول عنه في الخبرين هو أجزاء الحج وأعماله ، وطواف النساء ليس من أعمال الحج ، وإنما هو واجب مستقل وموضعه بعد الفراغ من أعمال الحج كما عرفت ، فلو أتى به في أثناء أعمال الحج أي قبل السعي فلم يأت بالواجب على وجهه ، والخبران لا يشملانه ولا دليل على الإجزاء ، فحال طواف النساء حال المبيت في منى والرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر ، فإنه لا يجزئ لو أتى بذلك قبل العيد ، بل لا بدّ له من الرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر ، وعليه المبيت ولا يفيده المبيت قبل ذلك ولو نسياناً .
ثانيهما : موثق سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال : لا يضرّه يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 418 / أبواب الطَّواف ب 56 ح 2 .فان مقتضاه الإجزاء ولو تعمد