شرح
صحيحة إسحاق بن عمار « عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث ، قال : تعجيلها أحب إليَّ ( ليس به بأس إن أخره ) » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 246 / أبواب زيارة البيت ب 1 ح 10 .. فتكون هاتان الروايتان قرينة على أن الأمر الواقع في تلك الروايات للاستحباب كما صرح بذلك في صحيحة عبد الله بن سنان ، فما ذهب إليه المشهور لا يمكن مساعدته .
وأمّا التأخير إلى طول ذي الحجة فقد استشكل فيه غير واحد من الأعلام منهم صاحب الحدائق ، بدعوى أن غاية ما يستفاد من الروايات جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق وأمّا التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة فلا ( 2 )( 2 ) الحدائق 17 : 277 ..
ولكن الظاهر جواز التأخير إلى آخر ذي الحجة ، لصحيح الحلبي « عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ؟ قال : لا بأس أنا ربما آخرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا تقرب النساء والطيب » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 243 / أبواب زيارة البيت ب 1 ح 2 ..
وصحيح هشام بن سالم « لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق إلَّا أنك لا تقرب النساء ولا الطيب » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 244 / أبواب زيارة البيت ب 1 ح 3 .فإنهما وإن لم يصرحا بحج التمتّع ، ولكن ذيلهما شاهد على أن موردهما حج التمتّع ، وذلك لتحريم الطيب قبل الطَّواف ، ومن المعلوم أن ذلك من مختصات حج التمتّع ، وأمّا حج الإفراد فيحل الطيب فيه بعد الحلق .
ثم إنه لو قلنا بإطلاقهما من حيث التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة كما هو الظاهر فهو ، نعم لا يجوز التأخير إلى ما بعد شهر ذي الحجة ، للزوم إيقاع أفعال الحج في أشهر الحج لقوله تعالى : * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) * ( 5 )( 5 ) البقرة 2 : 197 .ومن المعلوم أن شهر ذي الحجة من أشهر الحج ، وإن لم نقل بالإطلاق فلا أقل من أصالة البراءة من التقييد بيوم أو يومين بعد أيام التشريق ، فمقتضى أصالة البراءة جواز التأخير إلى طول ذي الحجة ،