مسألة 406 : الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبداً أو معقوصاً وإلَّا جمع بين التقصير والحلق ويقدّم التقصير على الحلق على الأحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الخنثى المشكل على قسمين : لأنه تارة لا يجب عليه الحلق بل يكون مخيراً بينه وبين التقصير لو كان رجلًا واقعاً كما إذا كان غير ملبد وغير معقوص وغير الصرورة ، وأخرى : يجب عليه الحلق لو فرضنا كونه رجلًا واقعاً كما إذا كان ملبداً أو معقوصاً ، أو صرورة وقلنا بوجوب الحلق على الصرورة .
أمّا القسم الأوّل : فيجب عليه التقصير ، بيان ذلك :
أن الخنثى يعلم إجمالًا بتوجّه أحد التكليفين الالزاميين الثابتين للرجال والنساء فان كل جنس من الرجل والمرأة له أحكام إلزامية خاصة ، فإن الرجل لا يجوز له الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس ، ويحرم عليه ستر رأسه ، ويحرم عليه لبس الجورب والخف ولا يجوز له التظليل ونحو ذلك ، والمرأة يجب عليها ستر جميع بدنها عدا الوجه ، ويتعين عليها التقصير وغير ذلك من الأحكام الإلزامية ، فلا بد له من الجمع بين الحكمين الالزاميين بمقتضى العلم الإجمالي ، فحينئذ يتعين عليه التقصير الذي هو طرف للعلم الإجمالي ، لأنه لو كان امرأة حقيقة فالمتعين عليها التقصير ولا يجوز لها الحلق ، وإن كان رجلًا لم يجب عليه الحلق ويجوز له الاكتفاء بالتقصير ومقتضى العلم الإجمالي المذكور لزوم اختيار التقصير وعدم جواز ارتكاب الحلق ، فإنه لو حلق خالف العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط ، لاحتمال كونه امرأة في واقع الأمر ، بخلاف ما لو قصّر فقد امتثل على كل تقدير .
وأمّا القسم الثاني : وهو ما لو وجب عليه الحلق على تقدير كونه رجلًا في نفس الأمر ، كما إذا كان ملبّداً أو معقوصاً ، أو صرورة وقلنا بوجوب الحلق على الصرورة فيجب عليه الجمع بين الحلق والتقصير ، توضيح ذلك :
أنّ العلم الإجمالي بتوجه التكاليف الإلزامية للرجال والنساء إليه موجود ومقتضاه