شرح
إطلاقه هو الحكم بالإجزاء حتى في صورة العمد . وقد حمله الشيخ على النسيان بقرينة صحيحة جميل المتقدمة الواردة في مورد النسيان ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 236 .وما صنعه الشيخ هو الصحيح ، لأن فرض التعمد بترك الوظيفة في طوائف من المسلمين بعيد جدّاً ، والقول بإطلاقه بعيد جدّاً أيضاً ، لأن ظاهر صحيح جميل أن النسيان له دخل في الحكم بالإجزاء . هذا مضافاً إلى أن الخبر ضعيف بسهل بن زياد .
واستدلَّوا أيضاً بصحيح ابن سنان « عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي ، قال : لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودنّ » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 158 / أبواب الذبح ب 39 ح 10 ..
ولكنه غير ظاهر في العالم المتعمد ، إذ كيف لم يكن عليه شيء مع أنه آثم وعصى ولا أقل أن عليه التوبة ، فالظاهر أن مورده الناسي أو الجاهل فإنه ممن ليس عليه شيء ، بل لعل قوله : « ولا يعودن » ظاهر في أنه لا يجوز له اختيار خلاف الترتيب والإخلال به عمداً وإنما الجاهل يجوز له ذلك .
مضافاً إلى أنه لو تنزلنا عن ذلك فدلالته بالإطلاق ونرفع اليد عنه بالروايات الدالة على لزوم الترتيب كصحيحة سعيد الأعرج الدالة على الترتيب في حال العلم والعمد « فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصّرن من أظفارهنّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 53 / أبواب رمي جمرة العقبة ب 1 ح 1 .فإنه صريح في أن من كان عليه الذبح يؤخر التقصير عنه .
وبعبارة أوضح لو كنّا نحن وتلك الروايات الدالة على الترتيب كصحيحة سعيد الأعرج لكان مقتضاها لزوم الترتيب مطلقاً حتى في صورة الجهل ، لكن خرجنا عن إطلاقها في صورة الجهل ، فتختص أدلَّة الترتيب بالعالم العامد ، فتنقلب النسبة بينها وبين صحيحة ابن سنان إلى العموم والخصوص المطلق فنقيد إطلاق الصحيح بأدلَّة الترتيب .
ومن هذا البيان يظهر الجواب عن موثقة عمار الساباطي « عن رجل حلق قبل أن