ولكن لو قدّمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلًا منه بالحكم أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة ( 1 ) .
شرح
وكيف ما كان فلا ريب في أن تأخير الحلق عن الذبح أحوط لو لم يكن أقوى .
( 1 ) قد ظهر مما تقدم أن ترتيب هذه المناسك واجب في يوم النحر ، الرمي أوّلًا ثم الذبح ثم الحلق .
ويقع الكلام فعلًا فيما لو خالف وقدّم أو أخّر بعضها على بعض ، يقع البحث تارة في الناسي ، وأُخرى في الجاهل ، وثالثة في العالم العامد .
أمّا الناسي : فلا ريب ولا خلاف في الإجزاء وأن الترتيب المعتبر إنما هو شرط ذُكري معتبر في فرض العلم .
ويدلُّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار « في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح ، قال : لا بأس قد أجزأ عنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 156 / أبواب الذبح ب 39 ح 5 .فان الظاهر منه أنه أتى بمناسك يوم النحر من الرمي والحلق ولذا ذهب إلى مكة وزار البيت وطاف به ، وإنما نسي الذبح فقط فأمر ( عليه السلام ) بأنه لا بأس بذلك ويجزئه ذلك ، وإنما عليه الذبح خاصة وليس عليه إعادة التقصير .
وصحيحة جميل الواردة في النسيان « عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلَّا أن يكون ناسياً ، ثم قال : إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلَّا قدّموه ، فقال : لا حرج » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 156 / أبواب الذبح ب 39 ح 6 ..
ونحوها صحيحة محمد بن حمران ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 215 / أبواب الحلق ب 2 ح 2 .ولكن فيها « وقال بعضهم : ذبحت قبل أن أحلق »