شرح
الأعذار ، لمرض أو حيض أو عدم قيام الجمّال وعدم صبر القافلة ونحو ذلك من الأعذار ، إذ لا خصوصية لعدم قيام الجمّال المذكور في النص ، فإن العبرة بالعذر ، فهل يشمل إطلاق تلك الروايات هذه الصورة أم لا ؟
الظاهر أن التعارض بين تلك الروايات الدالَّة على جواز الصوم في الطريق أو في البلد وبين صحيحتي منصور بن حازم تعارض العموم من وجه ، وذلك لاختصاص تلك الروايات بذوي الأعذار وعمومها بالنسبة إلى خروج الشهر وعدمه ، واختصاص الصحيحتين بخروج الشهر وعمومها بالنسبة إلى العذر وغيره ، فيتحقق التعارض في مورد العذر عند دخول شهر محرم ، فإن إطلاق تلك الروايات يثبت الصوم ، وإطلاق الصحيحتين يثبت الدم ، فالنفي والإثبات يتواردان على مورد واحد ويتساقطان ، والمرجع حينئذ الآية الكريمة ومقتضى قوله تعالى : * ( فِي الْحَجِّ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 196 ونصّها : * ( « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * .اشتراط وقوع الصوم في شهر ذي الحجة ، وقد صرح في النص بأن في الحج أي في ذي الحجة ، فإن التقييد بالحج يوجب دخل القيد في البدلية وإلَّا لكان ذكر القيد لغواً ، فإذا انقضى شهر ذي الحجة فالبدلية غير ثابتة فلا بدّ من الهدي ، فالنتيجة تكون مطابقة لمفاد صحيحتي منصور بن حازم .
ثم إنه وقع الكلام في أن الدم حينئذ هدي أو كفارة ؟
المعروف أنه هدي ، واحتمل كاشف اللثام أنه كفارة بل قال هي أظهر ( 2 )( 2 ) كشف اللثام 1 : 365 السطر 26 .ولكن المستفاد من قوله : « فعليه دم شاة وليس له صوم » ( 3 )( 3 ) كما في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة في ص 298 .كون الشاة هدياً ، لأن الصوم بدل الهدي ونفيه يقتضي كون الشاة الثابتة عند عدم تحقق الصوم هدياً ، لسقوط البدلية حينئذ ، وإلَّا لا موقع لقوله : « ليس له صوم » فلا بد أن يذبحه بمنى أيام النحر .
نعم ، مقتضى النبوي « من ترك نسكاً فعليه دم » ( 4 )( 4 ) سنن البيهقي 5 : 152 .كون الدم كفارة ، ولكن النبوي