شرح
بعد التساقط العمومات الكثيرة الدالة على أنه لا صيام في منى ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 516 / أبواب الصوم المحرم ب 2 .فإن أيام منى أيام أكل وشرب وبعال كما في روايات بديل بن ورقاء ، ولا مخصص لهذه الروايات .
وإني أستغرب جدّاً من صاحب الجواهر حيث ذكر هذه الروايات المعارضة ولم يلتفت إلى التعارض ، وذكر أن المحرّم صوم أيام التشريق لمن أقام بمنى ولم يخرج منه وأمّا إذا خرج كاليوم الثاني عشر فلا مانع من الصوم فيه ( 2 )( 2 ) الجواهر 19 : 176 ..
ولا يخفى ضعفه ، فان الميزان في جواز الصوم لو كان بجواز الخروج من منى وعدم الإقامة فيه لجاز الصوم في مورد آخر الذي يجوز له الخروج ، بل الظاهر أن النهي عن الصوم في اليوم الثاني عشر لوحظ فيه الخروج ففي هذا الفرض ورد المنع عن الصوم .
بقي الكلام فيما رواه الكليني عن رفاعة « عن المتمتع لا يجد الهدي ( 3 )( 3 ) لا يخفى أن هنا جملة سقطت من الرواية : « قال : يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . قلت : فإنه قدم يوم التروية » .قال : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قلت لم يقم عليه جماله ، قال : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين . قال قلت : وما الحصبة ؟ قال : يوم نفره » الحديث ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 178 / أبواب الذبح ب 46 ح 1 . الكافي 4 : 506 / 1 .وهذه الرواية قد ذكرنا ( 5 )( 5 ) في ص 273 .أنها ضعيفة السند ، ولكن الشيخ رواها بسند صحيح عن رفاعة باختلاف يسير في المتن من دون تطبيق الحصبة على يوم النفر « قلت : فان جماله لم يقم عليه ؟ قال : يصوم الحصبة وبعده بيومين ، قلت : يصوم وهو مسافر » الحديث ( 6 )( 6 ) التهذيب 5 : 232 ..
فانّ المستفاد من الرواية على طريق الكليني جواز الصوم يوم النفر لتطبيق الحصبة على يوم نفره ، فيختص الجواز بموردها وهو فيما إذا لم يقم عليه جماله ، فتكون الرواية مخصصة للمنع من صيام أيام التشريق ، فنقول بجواز صوم يوم النفر الذي هو من أيام