شرح
وهذه الصحيحة على خلاف مطلوبهم أدل ، للنهي في ذيل الرواية عن صيام أيام التشريق ، فيكون المراد من يوم الحصبة يوم الرابع عشر كما في مجمع البحرين مستشهداً بهذه الرواية ( 1 )( 1 ) مجمع البحرين 2 : 44 .، وإلَّا فلا ينتظم جوابه ( عليه السلام ) مع سؤال عباد الذي حكى قول عبد الله بن حسن بجواز صيام أيام التشريق ونفاه الإمام . وبالجملة لا يمكن إرادة يوم الثاني عشر الذي هو من أيام التشريق من صبيحة الحصبة ، بل لا يمكن إرادة اليوم الثالث عشر أيضاً .
والجواب عما ذكره صاحب الجواهر
أوّلًا : أن عمدة ما ورد في المقام إنما هو صحيح العيص وروايتان لحماد ، وأمّا صحيح عبد الرحمن فقد عرفت أنه لا يدل على أن المراد بالحصبة اليوم الثاني عشر ، بل تكون دالَّا على أن المراد بصبيحة الحصبة هو اليوم الثالث عشر أي النفر الثاني ، فيكون معارضاً لخبر العيص وخبري حماد الدالَّة على أن المراد بصبح يوم الحصبة يوم الثاني عشر لتفسير الحصبة فيها بيوم النفر ، فلا تصلح الروايات بعد التعارض للاستناد إليها . ويحتمل ولو بعيداً أن يكون التفسير من الراوي نفسه .
وثانياً : هذه الروايات تعارض بما دل على أن الأيام التي يصام فيها ليس فيها شيء من أيام التشريق ، لا خصوص يومين ، بل في بعض الروايات قد صرح بأنه يصوم بعد أيام التشريق ، وأصرح من ذلك كله معتبرة صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « قلت له : ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي ، فأجبته في كتابك يصوم ثلاثة أيام بمنى ، فان فاته ذلك صام صبيحة الحصباء ويومين بعد ذلك . قال : أمّا أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 192 / أبواب الذبح ب 51 ح 3 .ونحوها غيرها مما دل على المنع من صيام أيام التشريق ، وكذا صحيح ابن سنان « فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 192 / أبواب الذبح ب 51 ح 1 .فهذه الروايات بأجمعها تعارض ما دل على جواز صيام اليوم الثاني عشر فان حملناه على التقية فهو وإلَّا فيقع التعارض ، والمرجع