شرح
ثلاثة أيام يسقط عنه الهدي « عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هدياً يوم خرج من منى قال : أجزأه صيامه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 177 / أبواب الذبح ب 45 ح 1 .فتقيد صحيحة أبي بصير بما إذا صام ثلاثة أيام ، وأمّا لو لم يصم فوظيفته الذبح بلا إشكال للآية الكريمة والروايات ، وعدم ما يدل على الاجتزاء بالصوم .
المورد الثاني : ما إذا لم يجد الهدي ولا الثمن وصام ثلاثة أيام ، ثم وجد الهدي وتمكن منه في اليوم الثاني عشر مثلًا ، فقد وقع الخلاف في ذلك ، فعن الأكثر الاكتفاء بالصوم وعن القاضي وجوب الهدي ( 2 )( 2 ) المهذّب 1 : 259 .والروايات في ذلك متعارضة ، منها : ما دلّ على الاجتزاء بالصيام كصحيح حماد المتقدم . ومنها : ما دل على لزوم الهدي كمعتبرة عقبة بن خالد ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 177 / أبواب الذبح ب 4 ح 2 .وسنتعرض لذلك قريباً إن شاء الله تعالى في المسألة 395 .
وبالجملة : هذان الموردان خارجان عن محل كلامنا .
المورد الثالث : وهو ما إذا كان واجداً للثمن ولكن لم يجد الهدي ، فالمشهور بل ادعي عليه الإجماع أنه يخلف الثمن عند من يشتري طول شهر ذي الحجة ، فإن لم يجد فيه ففي العام المقبل ، ولا ينتقل فرضه إلى الصيام ، ولا مخالف في البين إلَّا ابن إدريس ( 4 )( 4 ) السرائر 1 : 591 .والمحقق ( 5 )( 5 ) الشرائع 1 : 298 .وقالا بانتقال فرضه إلى الصوم كما يقتضيه إطلاق قوله تعالى : * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * ( 6 )( 6 ) البقرة 2 : 196 .فإن عدم وجدان الهدي صادق وإن كان واجداً لثمنه .
ودعوى : أن وجدان الهدي يعم وجدان نفس الهدي وثمنه ، فالمراد من عدم الوجدان عدم وجدان الهدي وعدم وجدان ثمنه ضعيفة ، فان الظاهر من الآية الكريمة عدم وجدان نفس الهدي ولا يعم الثمن ، كما أن دعوى أن وجدان النائب كوجدان نفس الحاج ضعيفة أيضاً ، فإن الظاهر عدم وجدان نفس الحاج المكلف بالهدي ، فلو كنّا