شرح
فإنه يحكم بالفساد في صورة النسيان ويحكم بالصحة في فرض الجهل بها ( 1 )( 1 ) الحدائق 16 : 405 ..
ويرد عليه : أنه لا ريب في أن النسيان عذر بل من أقوى الأعذار ، لعدم تمكنه من الامتثال وعدم صحة توجه التكليف إليه ، ولذا ذكروا أن الرفع في مورد النسيان رفع واقعي فقوله ( عليه السلام ) : « الله أعذر لعبده » يشمل النسيان أيضاً .
على أنه لو لم تكن هذه الجملة مذكورة في الصحيحة لكانت نفس الصحيحة كافية في معذورية الناسي ، لقوله : « عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 36 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 ح 2 .فإن إطلاقه يشمل الناسي والجاهل ولا يختص بالعاجز والجاهل إذ لم يذكر سبب التأخير في الرواية .
وقد يتوهم أن إطلاقه يشمل العامد في التأخير أيضاً وهو غير مراد قطعاً فلا يمكن الأخذ بالإطلاق .
وفيه أوّلًا : أنه لا إطلاق له بالنسبة إلى العامد ، لانصراف الرواية عن العامد ، فان قوله : « الله أعذر لعبده » ظاهر في الاختصاص بالمعذور وغير العامد .
وثانياً : لو فرض له الإطلاق يقيد بما دل على الفساد في صورة العمد من النصوص ( 3 )( 3 ) المرويّة في الوسائل 13 : 548 / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 19 .والإجماع .
وبما ذكرنا يعلم الحال في الجاهل المقصّر فإنه غير معذور فلا مجال لمناقشة الحدائق .
فتحصل : أن كل من كان معذوراً بعذر خارجي كالمرض وشدة البرد أو الحر أو كان الترك مستنداً إلى الجهل عن قصور أو إلى النسيان يجب عليه الوقوف ليلًا إن تمكن ، وإلَّا فيقف بالمشعر .
ثم إنّ الروايات التي دلَّت على الاكتفاء بالوقوف الاضطراري أي ليلة العيد أو