شرح
وإن لم يتمكَّن من الوقوف الاضطراري أيضاً فحينئذ يسقط عنه الوقوفان الاختياري والاضطراري من عرفة ويتعين عليه الوقوف في المشعر ويصح حجّه « فان الله تعالى أعذر لعبده ، فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس » كما في صحيح الحلبي ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 36 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 ح 2 ..
والحكم بالصحة في هذا الفرض هو القدر المتيقن من الإدراك ، فإذا ترك ذلك عمداً بطل حجّه .
وقد يكون العذر جهله بالموضوع كما إذا تخيل أن يوم عرفة غير هذا اليوم أو جهله بالحكم صح حجّه أيضاً كالصورة السابقة ، وتشمله الروايات الواردة في المقام وعمدتها صحيحتا معاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 36 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 ح 1 ، 4 .ومضمونهما أنه إذا أدرك الناس بالمشعر فقد تم حجّه .
وقد ذكرنا في كتاب الصلاة أن الإدراك إنما يتحقق فيما إذا فاته الواجب من دون اختيار ولا يشمل الفوت الاختياري العمدي ( 3 )( 3 ) لم يخطر في بالي عاجلًا أنه ذَكَره في أيّ موضع ، نعم تعرّض لقاعدة مَن أدرك في ذيل المسألة [ 1190 ] فلاحظها ..
ولو ترك الوقوف بعرفة نسياناً للحكم أو للموضوع فهل يشمله هذا الحكم من الاكتفاء بالموقف الاضطراري إذا فاته الموقف الاختياري عن عذر أم لا ؟ وأن الروايات هل تشمل النسيان أم لا ؟
ذهب المشهور إلى شمول الروايات للناسي ، وخالف صاحب الحدائق وقال : إن الروايات خالية عن ذكر الناسي ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « إن الله أعذر لعبده » فلا يشمل النسيان فإنه من الشيطان وما كان من الشيطان لا يجري فيه العذر . وأمّا في مورد الجهل فإنما نقول بهذا الحكم للنص وهو غير شامل للنسيان ، ولا بأس بتغاير حكم الجاهل والناسي كما في باب الصلاة بالنسبة إلى نسيان النجاسة والجهل ، بها