مسألة 369 : من لم يدرك الوقوف الاختياري الوقوف في النهار لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الأعذار لزمه الوقوف الاضطراري الوقوف برهة من ليلة العيد وصح حجّه ، فان تركه متعمداً فسد حجّه ( 1 ) .
شرح
آناً ما ، وعدم فساد الحج بالإفاضة قبل الغروب ولو عمداً كما صرح في النص بأنه لو كان متعمداً فعليه بدنة ، هذا من ناحية المنتهي .
وأمّا من حيث عدم لزوم الوقوف من أوّل الزوال فيدل عليه صحيح جميل الدال على جواز إتيان عمرة التمتّع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 295 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 15 .ومن المعلوم أن عرفات تفصل عن مكة بأربعة فراسخ ، فإذا فرغ المكلف من عمرته عند الزوال وسار إلى عرفات يفوت عنه الوقوف من أوائل الزوال قطعاً . وأوضح من ذلك ما دل على جواز إتيان عمرة التمتّع في يوم عرفة إلى أن يدرك الناس بعرفة وما لم يخف فوت الموقفين ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 291 / أبواب أقسام الحج ب 20 .وإطلاق ذلك يقتضي كفاية درك الوقوف ولو ساعة ما ، فلا ريب أن المسمّى هو الركن والذي يوجب فساد الحج وبطلانه هو ترك الوقوف بالمرّة ، وتدل على ذلك أيضاً الروايات الدالَّة على أن أصحاب الأراك الذين يقفون تحت الأراك لا حجّ لهم ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 532 / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 10 ح 3 ، 11 .وذلك لأن الأراك ليس من عرفات ، فالبطلان مستند إلى عدم الوقوف في الموقف .
( 1 ) إذا فاته الوقوف الاختياري من عرفة الوقوف في النهار فإن كان مستنداً إلى العمد فسد حجّه بلا إشكال ، وإن كان مستنداً إلى العذر فقد يكون عذراً خارجياً كالمرض وشدة البرد أو شدة الحر ونحو ذلك من الأعذار الخارجية ، فالواجب عليه الوقوف الاضطراري الوقوف برهة من ليلة العيد وصح حجّه ، وهذا هو القدر المتيقن من الروايات ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 35 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 ..