شرح
قاصد بالمخالفة وإن كان قاصداً لذات الفعل .
وبعبارة أخرى : الكفارة تترتب على من يرتكب المخالفة ويأتي بخلاف الوظيفة المقرّرة له ، وهذا العنوان غير صادق على الناسي .
وكيف كان ، لو خالف وأفاض قبل الغروب متعمداً صح حجّه ولكن عليه بدنة ، وتدل عليه معتبرة مسمع المتقدمة ، ومعتبرة ضريس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 558 / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 23 ح 3 ..
ونقل عن الصدوقين والشيخ ( 2 )( 2 ) المقنع : 270 ، المختلف 4 : 259 ، الخلاف 2 : 338 .أن الكفارة دم ، والدم متى أُطلق ينصرف إلى الشاة ، بل جعل الدم مقابلًا للبدنة والبقرة في بعض الروايات كما في صحيحة عمران الحلبي ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 131 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 13 ح 5 ..
ولا مستند لهم إلَّا الفقه الرضوي ( 4 )( 4 ) فقه الرضا : 224 .وقد عرفت غير مرة أنه لا يعتمد على هذا الكتاب . على أن الدم مطلق يحمل على البدنة لصحيح ضريس . هذا كله إذا أفاض قبل الغروب ولم يرجع .
وأمّا إذا ندم ورجع بحيث غربت الشمس عليه وهو في عرفات ، فذهب جماعة إلى لزوم الكفارة أيضاً لحصول الإفاضة المحرمة المقتضية للزوم الدم ، ولكن الظاهر العدم لأن المذكور في النص عنوان الإفاضة وهو غير صادق على من رجع وغربت الشمس عليه وهو في عرفات ، وثبوت الكفارة يحتاج إلى دليل ولا دليل في خصوص المقام .
ثم إنه لو خرج بعنوان الإفاضة نسياناً ثم تذكر ورجع فالأمر كما تقدم ، ولو تذكر ولم يرجع فلا ريب أن بقاءه خارج عرفات محرم ، وهل تجب عليه الكفارة حينئذ أم لا ؟ ذهب جماعة إلى وجوب الكفارة . والظاهر عدم وجوبها ، لأن الكفارة مترتبة