شرح
ولا عبرة بالحمرة الباقية في السماء بعد غروب الشمس والتي توجد في وسط السماء من قمة الرأس ، بل العبرة بزوال الحمرة من المشرق ، وهي تحصل باستتار القرص قطعاً كما هو المشاهد .
وأمّا المبدأ : فالمشهور أنه من الزوال ، بل قال في المدارك ( 1 )( 1 ) المدارك 7 : 393 .واعتبر الأصحاب في النية وقوعها عند تحقق الزوال ليقع الوقوف الواجب وهو ما بين الزوال والغروب بأسره بعد النية ، ولكن الأخبار الواردة في المسألة لا تعطي ذلك ، بل ربما يظهر من بعضها خلافه كما صرح بذلك في المدارك أيضاً ، بل لم نعثر على رواية تدل على الأمر بالوقوف من الزوال ، ولذا نسب إلى جماعة من القدماء وإلى جملة من المتأخرين جواز التأخير عن الزوال بمقدار الاشتغال بالغسل وصلاة الظهرين .
ففي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) أنه انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبّته ، وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ومعه قريش ( 2 )( 2 ) في منتقى الجمان [ 3 : 344 ] « ومعه فرسه » بدل « قريش » .وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 213 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 4 ..
وفي صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار في حديث قال « فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، فإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنه يوم دعاء ومسألة » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 529 / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 9 ح 1 ..
وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، فأمّا النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس به » ( 5 )( 5 ) الوسائل 13 : 533 / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 10 ح 7 .فان