شرح
فالرواية معتبرة ولا بدّ من العمل بمضمونها ، إنما الكلام في دلالتها على مذهب المشهور .
وقد يناقش بدعوى أنها لا تدل على الانقلاب إلى الإفراد ، وإنما تدل على بطلان متعته ، فيكون حال هذا المكلف حال من لم يتمكَّن من الإتيان بالمتعة وحال من عجّز نفسه اختياراً عن الإتيان بها ، نظير من لا يتمكَّن من المتعة لضيق الوقت أو مفاجأة الحيض ونحو ذلك من الموانع .
وفيه : أن الدلالة تامة ، وذلك لأن السؤال في الرواية في الحقيقة يرجع إلى أمرين : أحدهما حكم الإحرام قبل التقصير . والآخر وظيفته بالنسبة إلى إتيان أعمال الحج والإمام ( عليه السلام ) لم يتعرّض لإحرامه للحج وأنه باطل أم لا ، بل أمضاه ، وإلَّا لو كان إحرامه للحج باطلًا كان عليه إلغاؤه ، فيعلم من عدم تعرضه إنه أمضاه ، ولذا ليس له أن يقصّر ، ولو كان إحرامه للحج بحكم العدم وكان باطلًا فلا مانع من التقصير ، فعدم جواز التقصير يكشف عن صحة إحرامه الثاني وأنه يأتي بأعمال الحج فإذا لم تكن له متعة والمفروض صحة إحرامه طبعاً ينقلب إحرامه للحج إلى حج الإفراد ، فقوله « وليس له أن يقصّر وليس له متعة » ظاهر في إمضاء الإحرام فيستمر في أعمال الحج .
وهل ذلك وظيفته ؟ يعني تنقلب وظيفته من التمتّع إلى الإفراد أو عليه الحج تمتعاً من قابل ؟ لا يبعد ظهور الرواية في انقلاب الوظيفة وعدم وجوب الحج تمتعاً في السنة الآتية ، فيأتي بعمرة مفردة بعد الحج ، ولكن الأحوط إتيان الحج تمتعاً في السنة المقبلة .
ويمكن تقريب ما ذكرنا بوجه آخر ، وهو أن تكليفه بالتمتع في هذه السنة قد سقط عنه لقوله : « ليس له متعة » وبعد ذلك ما هو تكليفه ، هل يقتصر بالحج الأفرادي أو يأتي بالتمتع في السنة الآتية ؟ مقتضى العلم الإجمالي هو إتيان الإفراد في هذه السنة والتمتّع في السنة المقبلة ، فإن قلنا بانقلاب وظيفته من التمتّع إلى الإفراد فهو ، وإن لم ينقلب فلا بدّ له من إتيان التمتّع في السنة الآتية ، فإن قلنا بظهور الرواية في الانقلاب فالاحتياط غير واجب ، وإن لم يكن لها ظهور ، فيجب الجمع للعلم الإجمالي ، هذا حكم العامد سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلًا به .