تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
عربة مغصوبة أو طاف في اللباس المغصوب يبتني على مسألة أُصولية ، وهي أن حرمة المسبب هل تسري إلى السبب ؟ وبعبارة أخرى : حرمة ذي المقدمة تستدعي حرمة المقدمة ، كما أن وجوب ذي المقدمة يقتضي وجوب المقدمة ؟ فإن بنينا على ذلك فبما أن المعلول وهو حركة اللباس والتصرف فيه محرّم ، والعلَّة إنما هي الطَّواف وحركة البدن حول البيت فتكون محرمة بالسراية ، وبما أن الطَّواف أمر عبادي لا يمكن أن يكون محرّماً فيبطل . ولكن ذكرنا في المباحث الأُصولية ( 1 )( 1 ) أشار إلى ذلك في مصباح الأُصول 2 : 548 .أنه لا أساس للسراية بين العلَّة والمعلول فإنّهما موجودان مستقلَّان وإن كان أحدهما علَّة والآخر معلولًا فلا موجب للسريان . نعم ، لو كان الوجود واحداً والعنوان متعدداً كالأسباب التوليدية ، فالسراية مسلَّمة ، لأن الموجود الخارجي واحد والتعدّد إنما هو في العنوان كالهتك المسبب عن فعل من الأفعال ، فكل ما يوجب الهتك يكون محرّماً . وبعبارة واضحة : في مورد الأفعال التوليدية ليس في الخارج وجودان ، بل وجود واحد ينتزع منه العنوانان ، فالعبرة بوحدة الوجود الخارجي ، ولذا ذكرنا أن من صلى فرادى في محل تقام فيه الجماعة يحكم بفساد صلاته ، لاستلزامه هتك الإمام فيكون فعله مصداقاً للهتك ، ولا يمكن التقرّب به لعدم اجتماع الحرمة والفعل القربى ، وأمّا إذا كان الموجود الخارجي أمرين ، وإن كان أحدهما علَّة والآخر معلوماً كما في المقام لأن حركة البدن علَّة لحركة اللباس فلا موجب للسراية ، لأن أحدهما من عوارض البدن والآخر من عوارض اللباس فأحدهما أجنبي عن الآخر من هذه الجهة . هذا في اللباس غير الساتر ، وأمّا المركوب فهو على عكس اللَّباس يعني حركة المركوب علَّة لحركة البدن والطَّواف ولا تسري الحرمة من العلَّة إلى المعلول ، أي لا تسري الحرمة من المقدّمة إلى ذي المقدّمة ، وعدم السراية هنا أوضح من باب اللباس ، ولذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة موجبة لكون السفر معصية ، فإن المحرّم هو الركوب على الدابة لا السفر والبعد من الوطن .