شرح
ويتمكَّن من التدارك .
وأمّا المضي الحقيقي فهو كالشك بعد الفراغ من الصلاة ، فإن الصلاة قد مضت على كل تقدير سواء كانت صحيحة واقعاً أو كانت باطلة ولا يمكن تداركها ، والشك إنما هو في أمر ماض لا في أمر حالي ، وكالشك في إتيان بعض أجزاء الوضوء بعد الفراغ منه والانصراف عنه .
والجامع أن يكون الشك متعلقاً بشيء لا يمكن تداركه بالفعل لتعلقه بأمر قد مضى ، بخلاف الشك في القراءة بعد الدخول في السورة فإن المضي فيه حكمي لإمكان التدارك ، وهذا هو الميزان في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز ، وذلك من دون فرق بين الشرائط الشرعية غير المقوّمة كاشتراط الصلاة بطهارة اللباس والبدن أو اعتبار الستر ونحو ذلك ، وبين الشرائط غير الشرعية المقوّمة كالدخول في الوقت ، فإن كان محرزاً للوقت ولكن رجع شكه إلى عمله وإيقاعه في الوقت تجري القاعدة ، وأمّا إذا كان بالفعل شاكاً في دخول الوقت فالقاعدة لا تتكفل صحة الصلاة ولا دخول الوقت . وكذا لو كان هناك إناءان أحدهما فيه ماء مطلق والآخر فيه ماء مضاف وتوضأ وكان حين الوضوء ملتفتاً ثم شك في أنه توضأ من المطلق أو المضاف فهنا تجري القاعدة ، لأن الشك يرجع إلى عمله ، ففي المقام لو خرج من المسعى ولم يحرز الشوط السابع فبعد لم يتجاوز ولم يتحقق الفراغ بل هو في الأثناء فلا بد من الاعتناء به .
وربما يقال بأن المناط في جريان قاعدة الفراغ هو الفراغ الاعتقادي ، ولكن لا يمكن إثباته بدليل ، لأن موضوع الروايات هو المضي وهو يتحقق بالفراغ الحقيقي أو الحكمي ، وأمّا المضي الاعتقادي فلا يشمله عنوان المضي ، فالعبرة بأحد أمرين :
المضي الحكمي العنايتي أو الحقيقي ، وأمّا المضي الاعتقادي الخيالي فلا عبرة به . وإن كان شكه بعد الخروج من المسعى فضلًا عن وجوده فيه ، فلا بدّ من الاعتناء وتفصيل هذا البحث يطلب من تقريراتنا الأُصولية .