شرح
بل يعم ما إذا أتى بأقل من ستة واعتقد الفراغ وأحل ، إذ لا نحتمل خصوصية لستة أشواط ، فإن جهة السؤال والمنظور فيه هو الإحلال قبل إتمام السعي كما ذكره الشيخ في التهذيب ( 1 )( 1 ) لاحظ التهذيب 5 : 153 .خلافاً لصاحب الجواهر حيث اقتصر على الستة ( 2 )( 2 ) الجواهر 19 : 443 .وما ذكره الجواهر بعيد جدّاً .
المورد الثاني : وهو المواقعة ، فقد ذكر في كلامهم وحكموا بالكفارة في موردها واستدلَّوا له برواية ابن مسكان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما حل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط ، قال : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 493 / أبواب السعي ب 14 ح 2 ..
وحملها بعضهم على أنه أتى أهله في حال الشك في عدد الأشواط لا الاعتقاد والجزم بالفراغ والإحلال ، لقوله « وهو يظن » ولكن الظاهر أن المراد بالظن هنا هو الاعتقاد وقد استعمل في غير مورد من الآيات والروايات في الاعتقاد كقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 46 .فالدلالة غير قاصرة إلَّا أن السند ضعيف بمحمد بن سنان ، ولكن على تقدير صحة السند لا يثبت بها حكم جديد آخر غير ما حكم به صحيح سعيد بن يسار ( 5 )( 5 ) المتقدِّم في ص 147 .لما عرفت أن الحكم بالكفارة مترتب على الإحلال ، فقبل المواقعة أحلّ بالتقليم أو قصّر الشعر ، ويثبت الكفّارة بالإحلال واقع أهله أم لا ، فلا خصوصية للمواقعة ، فالنتيجة ثبوت الكفارة بالإحلال ولا أثر للعمل المتأخر عن الإحلال ، مواقعة كانت أم غيرها .
نعم ، لو قلَّم أو واقع أهله غافلًا عن الحج بالمرّة وغير ملتفت أصلًا إلى الحج فليس عليه شيء ، للإطلاقات المتقدمة في محلها ( 6 )( 6 ) لاحظ شرح العروة 28 : 349 .الدالة على عدم ثبوت شيء في مورد الجهل