شرح
بالصحّة بعد التجاوز عن النصف فلأجل دليل خاص ، وإلَّا فالقاعدة الأولية تقتضي البطلان مطلقاً .
ويرد عليه : ما ذكرناه في باب الصلاة ( 1 )( 1 ) لم نجد تصريحاً بذلك في كتاب الصّلاة .من أنّ المانعية شيء والقاطعية شيء آخر ، ولو كنّا نحن وأدلَّة اعتبار الطهارة في الصلاة كقوله : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .فلا يستفاد منها إلَّا اقتران أجزاء الصلاة بالطهارة ، وأمّا الأكوان المتخللة فلا يعتبر فيها الطهارة ، فلو صدر الحدث في الأثناء يتوضأ ويأتي بالأجزاء اللَّاحقة ، فإن جميع الأجزاء تكون مقرونة بالطهارة وإن كانت الأجزاء السابقة بالطهور السابق والأجزاء اللَّاحقة بالطهور اللَّاحق ، ولا دليل على وقوع جميع الأجزاء عن طهور واحد ، إلَّا أنّه في باب الصلاة دلّ دليل خاص على قاطعية الحدث وأنّه موجب لعدم قابلية إلحاق الأجزاء اللَّاحقة بالسابقة ، ففي باب الصلاة إنّما نقول بالفساد لا لأجل اعتبار الطهارة في الصلاة ، بل لأجل أدلَّة أُخرى تدل على القاطعية كالأمر بالإعادة والاستئناف .
وأمّا الطَّواف الَّذي هو اسم للأشواط السبعة ، فالأدلَّة دلَّت على اشتراط الطَّواف بالطهارة ، فاللازم إيقاع الأشواط السبعة عن طهور ، وأمّا اعتبار كون الطهارة شرطاً في الأكوان المتخللة وكون الحدث قاطعاً كما في الصلاة فلا دليل عليه .
وربّما يتوهّم أنّه يدل على ذلك في باب الطَّواف صحيح حمران بن أعين لقوله ( عليه السلام ) : « وإن كان طاف طواف النِّساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي فقد أفسد حجّه أي طوافه وعليه بدنة ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف أُسبوعاً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 126 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 11 ح 1 .فإنّه يدل على الفساد وقاطعية الحدث في الأثناء ، وهو وإن كان وارداً في طواف النِّساء ولكن الحكم يجري في طواف الحج بالأولى ، لأنّه جزء للحج بخلاف طواف النِّساء فإنّه واجب مستقل .