شرح
شاء » صريح في جواز الجلوس اختياراً .
وبإزائهما صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يجلس بين الصفا والمروة إلَّا من جهد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 502 / أبواب السعي ب 20 ح 4 .والمتفاهم عدم الجواز إذا لم تكن مشقة ولكن لا بدّ من حملها على الكراهة ، لأن التعبير بقوله : « إن شاء » في صحيحة الحلبي صريح في الجواز على الإطلاق ، فنرفع اليد عن ظهور قوله « لا يجلس » في الحرمة بصراحة تلك ، ولا ريب أن الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما ، وأمّا الجلوس على نفس الصفا والمروة فجائز قطعاً لعدم المعارض .
بقي شيء : وهو أن المعروف بين الأصحاب عدم وجوب الصعود على الصفا بل ادعي عليه الإجماع ، ونسب إلى الشهيد في الدروس الصعود إلى أربع درجات أي بمقدارها ( 2 )( 2 ) الدروس 1 : 410 ..
أقول : إن كان مراد القائل بوجوب الصعود وجوباً نفسياً ، فتنافيه الروايات الآمرة بالطواف والسعي ما بينهما ، فان الظاهر أن الصفا والمروة خارجان عن مكان السعي وأنهما ممّا ينتهي إليه السعي .
على أنه لو كان السعي من نفس الجبل واجباً لشاع واشتهر ، حيث إنه ممّا يكثر الابتلاء بذلك فكيف يخفى وجوبه على الأصحاب حتى ادعي الإجماع على عدم الوجوب . وإن كان المراد به وجوباً مقدّمياً علمياً كوجوب البدأة في الطَّواف قبل الحجر شيئاً ما من باب المقدّمة العلمية فله وجه ما ، ولكنه غير تام أيضاً ، لعدم توقف حصول العلم بخصوص ذلك ، بل يمكن تحصيل العلم بنحو آخر وهو التصاق عقبه بالصفا عند النزول منه والبدأة منه ، وبالتصاق رؤوس أصابعه بالمروة عند الوصول إليها وبالتصاق عقبه بالمروة عند النزول منها والتصاق أصابعه عند الوصول إلى الصفا في الشوط الآخر .