مسألة 341 : لو ترك السعي نسياناً أتى به حيث ما ذكره ، وإن كان تذكَّره بعد فراغه من أعمال الحج ، فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقّة لزمته الاستنابة ويصحّ حجّه في كلتا الصورتين ( 1 ) .
شرح
نعم ، في خصوص الناسي نلتزم بالصحة كما في نسيان الطَّواف ، لأدلَّة خاصة سنذكرها إن شاء الله تعالى .
وأمّا الترك عن جهل فيدخل في الترك العمدي حتى إذا كان عن قصور فضلًا عن تقصير فإنه ملحق بالعامد ، ومع قطع النظر عما تقتضيه القاعدة فالنصوص دلت على بطلان الحج بترك السعي عمداً ، ويصدق ذلك على الترك عن جهل فإنه أيضاً من الترك العمدي ، لأن العمد هو القصد إلى شيء وذلك يصدر من العالم والجاهل ، فان الجاهل الملتفت قد يترك الشيء أو يفعل شيئاً عن قصد وإرادة ، فالجاهل مقابله العالم لا العامد ، مثلًا الجاهل بوجوب القراءة في الصلاة يترك القراءة عن قصد وعمد ، لكن تركه مستند إلى جهله لا إلى عصيانه ، والعامد يقابله غير الملتفت كالناسي .
وبالجملة : لو ترك السعي عمداً ولو جاهلًا ، فإن لم يمكن تداركه بطل حجّه أو عمرته المتمتع بها أو المفردة ، وبطل إحرامه أيضاً كما تقدم في المباحث السابقة ( 1 )( 1 ) في الصفحة 121 .لأن الإحرام إنما يجب وينعقد للأعمال والمناسك اللَّاحقة ، فإذا لم يأت بالأعمال ينحل إحرامه وينكشف بطلان إحرامه من الأوّل ، وإن كان الأحوط الأولى العدول إلى الإفراد وإتمامه بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة ، هذا كله في التارك الملتفت علماً أو جهلًا .
( 1 ) إذا ترك السعي من غير التفات ، كما إذا ترك السعي نسياناً صح حجّه ويجب عليه أن يعيد السعي كما في صحيح معاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 486 / أبواب السعي ب 8 ح 3 .، وفي صحيح ابن مسلم « ويطاف عنه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 485 / أبواب السعي ب 8 ح 1 .فهل يجمع بينهما بالتخيير ، أو يحمل صحيح معاوية على عدم المشقة وعدم الحرج وصحيح ابن مسلم على الحرج والمشقة في السعي بنفسه ؟