مسألة 336 : لو بدأ بالمروة قبل الصفا ، فإن كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا ، وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول ( 1 ) .
شرح
وبالجملة : لا ينبغي الريب في انصراف الإطلاق إلى السعي على النحو المتعارف الخارجي ، فتعتبر الموالاة بمقدار يصدق عليه العمل الواحد ، نعم لا يضرّ الفصل اليسير .
وأمّا الإجماع المدعى فلا يمكن دعواه خصوصاً في مثل هذه المسألة التي هي غير محرّرة عند جلّ الأصحاب .
( 1 ) لو عكس بأن بدأ بالمروة قبل الصفا ، فإن كان في شوط واحد ، بأن بدأ بالمروة وختم بالصفا ، أو تذكَّر في الأثناء قبل الوصول إلى الصفا ، ألغى ما في يده وأعاد السعي بالبدأة من الصفا ، وهذا واضح ولا حاجة إلى إقامة الدليل على بطلان ما بدأ به ، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه .
وأمّا لو أتى بشوطين أو أزيد بعد البدأة بالمروة فهل يبطل تمام الأشواط أو يبطل الشوط الأوّل الذي بدأ من المروة ؟
وبعبارة أُخرى : لو بدأ بالمروة وأتى بشوطين أو أكثر فهل يجتزئ بالاحتساب من الصفا ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديداً ، أو يبطل تمام أشواطه وعليه البدأة من الصفا جديداً .
ذهب جماعة إلى البطلان وأنه يجب عليه الاستئناف ، فان الشوط الأوّل الذي بدأ من المروة يوجب بطلان الأشواط اللَّاحقة ، وهذا ما يقتضيه إطلاق صحاح معاوية ابن عمار الآمرة بطرح ما سعى ، والآمرة بالبدأة بالصفا قبل المروة ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 487 / أبواب السعي ب 10 ح 1 ، 2 ، 3 .فان المراد بطرح ما سعى هو طرح ما بعده من الأشواط ، وإلَّا فالشوط الأول ملغى ومطروح بنفسه لأنه على خلاف المأمور به .