شرح
العود والرجوع ( 1 )( 1 ) الحدائق 16 : 145 ..
ولا يخفى غرابة هذا الحمل ، إذ كيف يمكن القول بالتخيير لمن كان قريباً ، وأمّا البعيد فليس له التخيير .
والصحيح أن يقال في معنى الحديث : إنّ حرف « أو » وإن كان ظاهراً في التخيير ولكن الظاهر من « أو » هنا عطفها على الجزاء والشرط معاً ، وليست معطوفة على الجزاء فقط ، فالمعنى أن من مضى وخرج قليلًا إن كان متمكناً من الرجوع فليصلّ وإن لم يتمكَّن من الرجوع فيستنيب ، وهذا النحو من الاستعمال شائع ، نظير ما إذا قيل : إذا دخل الوقت توضأ أو تيمم ، يعني إذا دخل الوقت وكان متمكناً من الماء يتوضأ وإن دخل الوقت ولم يكن متمكناً من الماء يتيمم ، وكذا يقال : إذا عندك مال فاكتر سيّارة لزيارة الحسين ( عليه السلام ) أو امش ، فان معناه ليس إذا كان عندك مال فامش ، بل المعنى إذا كان عندك مال فاكتر سيارة ، وإن لم يكن لك مال فامش .
والحاصل : أن المكلف له حالتان ، إما قريب فيعود فيصلي بنفسه ، وإن لم يكن قريباً فيستنيب . ويدلُّ عليه أيضاً صحيح أبي بصير المتقدم ( 2 )( 2 ) في الصفحة السابقة .الوارد في الارتحال .
وأُخرى : يصعب عليه الرجوع فحينئذ يصلي في مكانه ، لصحيح أبي بصير وصحيح معاوية بن عمار « فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال : فليصلهما حيث ذكر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 432 / أبواب الطَّواف ب 75 ح 18 .بعد تقييده بالمشقة لصحيح أبي بصير ، وكذا معتبرة حنان بن سدير قال « زرت فنسيت ركعتي الطَّواف فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو بقرن الثعالب فسألته فقال : صلّ في مكانك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 430 / أبواب الطَّواف ب 74 ح 11 .فإنها محمولة على المشقة وصعوبة العود لصحيح أبي بصير . وقرن الثعالب اسم آخر لقرن المنازل الذي هو ميقات الطائف ونجد ، وهو على مرحلتين من مكة .
فالمستفاد من هذه الروايات جواز الصلاة في مكان التذكر إذا كان الرجوع عليه