مسألة 329 : إذا نسي صلاة الطَّواف وذكرها بعد السعي أتى بها ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط ، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع ، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والإتيان بها في محلها ، فإن لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أيّ موضع ذكرها فيه ، نعم إذا تمكَّن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط الأُولى ، وحكم التارك لصلاة الطَّواف جهلًا حكم الناسي ، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصِّر ( 1 ) .
شرح
ثم إنّ هنا أخباراً دلت على عدم الإتيان بصلاة الطَّواف عند غروب الشمس أو طلوعها ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 436 / أبواب الطَّواف ب 76 ح 8 وغيره .كما وردت في غير صلاة الطَّواف من بقية الصلوات ، ولكن هذه الأخبار محمولة على التقية ، وقد كذّبها الأئمة ( عليهم السلام ) وأنه لا أساس لها ، فالصحيح أن صلاة الطَّواف تصلى في أيّ وقت شاء ما لم تزاحم فريضة فعلية ، فتقدّم الفريضة إذا تضيّق وقتها ولا يجوز تأخير الصلاة عن الطَّواف ، بل تجب المبادرة إليها بالمقدار المتعارف .
( 1 ) المشهور بين الأصحاب أنّ من نسي ركعتي الطَّواف وجب عليه الرجوع إن لم يكن فيه مشقة ، وإلَّا فيقضيهما بنفسه حيث ما كان ولو في بلده ، وذكر في الحدائق أن استفادة ما أفتى به المشهور من الروايات مشكل ( 2 )( 2 ) الحدائق 16 : 145 .وتفصيل الكلام :
أن المكلف تارة يتذكر قبل الخروج من بلدة مكة ، فحينئذ لا ينبغي الريب في وجوب التدارك عليه بنفسه ، ويدلُّ عليه صريحاً صحيح معاوية بن عمار « وإن ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 432 / أبواب الطَّواف ب 74 ح 18 .ولا معارض لها ، والحكم في هذه الصورة واضح جدّاً .