شرح
ولكن الصحيح ما ذكره صاحب المدارك من الإشكال في صحة الأعمال الآتية بعد السعي والتقصير فيما لو ترك الصلاة عمداً ، بل لا بدّ من الجزم بالبطلان .
أمّا الاستدلال برواية سعيد الأعرج على صحة السعي والتقصير ، ففيه :
أوّلًا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانياً : أن الرواية خاصة بالحائض ولها أحكام مخصوصة مذكورة في الروايات والمستفاد من بعضها عدم لزوم الترتيب بين الطَّواف وبقيّة المناسك فضلًا عن صلاة الطَّواف ، ولكن لا يجوز لنا التعدِّي عن موردها إلى المقام .
وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر واختاره الشيخ النائيني فلا يمكن المساعدة عليه ، بل لا بدّ من الحكم ببطلان الحج إذا ترك صلاة الطَّواف عمداً ، ويدلُّ على البطلان أُمور :
الأوّل : أن المستفاد من جملة من الروايات أن السعي مترتب على صلاة الطَّواف كما هو مترتب على نفس الطَّواف :
منها : الأخبار البيانية الواردة في بيان كيفية الحج وأن النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أحرم ثم طاف وصلَّى وسعى أو ثم سعى ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 213 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 4 وغيره .فان التعبير بكلمة « ثم » تدل على التأخير والترتيب ، فيعلم من ذلك أن السعي بعد الصلاة .
نعم ، في صورة الجهل أو النسيان نقول بالصحة بدليل آخر ، وأمّا المتعمّد فليس له ذلك ، ولا دليل على صحة سعيه في مورد التعمد .
ومن جملة الروايات الدالَّة على الترتيب : ما ورد في من نسي صلاة الطَّواف وشرع في السعي ، قال ( عليه السلام ) يعلم مكانه ويرجع فيصلي ثم يعود ويتم سعيه ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 438 / أبواب الطَّواف ب 77 .فلو كان الترتيب غير لازم وكان ترك الصلاة عمداً غير موجب لبطلان السعي ، لم يكن وجه لرفع اليد عن سعيه والمبادرة إلى الصلاة ، فيعلم من ذلك أن الأشواط السابقة إنما حكم بصحتها لأجل نسيان الصلاة وأمّا الأشواط اللَّاحقة حيث تذكَّر ترك الصلاة