تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مسألة 54 : يجوز للباذل الرّجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده ( 1 ) .
شرح
وفي التهذيب عكس الأمر ، ووافق المشهور فإنّه ذكر أوّلًا صحيح معاوية بن عمار الدال على الإجزاء « قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه أيجزئه ذلك عنه عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : بلى ، هي حجّة تامّة » ثمّ ذكر صحيح الفضل وحمله على الاستحباب ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 7 .. ولا ريب أن ما ذكره في التهذيب هو الصحيح كما عليه المشهور ، لأنّ صحيح معاوية لم يكن مقتصراً بالحكم بالصحّة حتّى لا ينافي الوجوب مرّة ثانية ، بل هو صريح في الإجزاء عن حجّة الإسلام ، فلا محيص من حمل صحيح الفضل على الاستحباب إذ لا يمكن الالتزام بالوجوب مرّة ثانية ، لأنّ حجّ الإسلام في العمر مرّة واحدة كما صرّح بذلك في صحيح هشام « وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 19 / أبواب وجوب الحجّ ب 3 ح 1 .، فإذا قضى المكلَّف حجّة الإسلام فليس بعد ذلك إلَّا الندب . ( 1 ) أمّا الرّجوع قبل الدخول في الإحرام فلا ينبغي الرّيب في جوازه في نفسه مع قطع النظر عن أسباب أُخر لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، ولا موجب لعدم جواز الرّجوع ، ومجرّد الوعد والقول بالبذل لا يوجب عدم جواز الرّجوع عن بذله وأمّا جوازه بعد تلبس المبذول له بالإحرام ففيه كلام . فربما يقال بعدم جوازه لوجوب إتمام العمل على المبذول له ، فإذا وجب عليه الإتمام فليس للباذل الرّجوع لاسلتزامه تفويت الواجب عليه وعدم قدرته من الإتمام ، نظير من أذن لغيره الصلاة في ملكه فإنّه بعد الشروع في الصلاة ليس للمالك الرّجوع عن إذنه لأنّه يستلزم قطع الصلاة وهو محرم شرعاً . والجواب عنه أوّلًا : بأنّه يتوقّف على الالتزام بوجوب الإتمام على المبذول له