مسألة 55 : إذا أعطي من الزّكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحجّ وكان فيه مصلحة عامّة وجب عليه ذلك ( 1 ) وإن أعطي من سهم السادة أو من الزّكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحجّ لم يصحّ الشرط فلا يجب عليه الحجّ ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) لصدق عرض الحجّ على ذلك ، وقد ذكرنا في محلِّه أنّ المراد بسبيل الله كلّ أمر قربي فيه مصلحة عامّة راجعة إلى المسلمين ، كبناء القناطر والمساجد والمدارس ونحوها من الجهات العامّة ، لا كلّ طاعة ولو كانت شخصيّة لقصور الأدلَّة عن ذلك وإلَّا لجاز إعطاء الزّكاة لغني من باب إدخال السرور في قلب المؤمن ، أو إعطاء الزّكاة له على أن يزوّج ابنه ونحو ذلك فيشكل الحكم بالوجوب ، فلا بدّ في المقام من مراعاة المصلحة العامّة للمسلمين ، وإلَّا فلا يجوز له الإعطاء من باب سبيل الله ليحج به .
( 2 ) بيان ذلك يتوقف على توضيح معنى الشرط ولو إجمالًا وحاصله : أنّ الشرط بحسب مفهومه ليس مجرّد الالتزام ، وإنّما هو نحو ربط بينه وبين الشرط ، والرّبط بينهما يتصوّر على وجوه :
الأوّل : تعليق المنشأ بأمر متوقع الحصول كتعليق البيع على مجيء مسافرة أو نزول المطر ونحو ذلك ، ففي الحقيقة على تقدير يبيع وعلى تقدير لا يبيع ، وهذا هو التعليق المجمع على بطلانه .
الثّاني : تعليق المنشأ على الالتزام بشيء لا على نفس ذلك الشيء ، كما إذا باع شيئاً واشترط على المشتري التزامه بخياطة ثوبه ، فإنّ البيع معلق على التزام المشتري بالخياطة لا على نفس الخياطة ، وهذا التعليق لا بأس به عند الفقهاء لأنّه تعليق على أمر حاصل ، لفرض التزام المشتري بذلك ، نظير تعليق البيع على أن يكون هذا اليوم يوم الجمعة مع العلم بكونه يوم الجمعة ، وأثر هذا الاشتراط وجوب الوفاء على المشتري فقط عملًا بقوله : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 ..