تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود ( 1 ) .
شرح
جواز رجوع الباذل شيء آخر . وبما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للتمسّك بقاعدة الغرور لعدم جواز رجوع الباذل عن بذله ، لأنّ أقصى ما تدل عليه قاعدة الغرور إنّما هو ضمان الغار لمصاريف العمل الَّذي وقع بأمره ، فيجوز للمغرور الرّجوع إلى الغار فيما يصرفه في سبيل العمل الواقع حسب أمره وإذنه ، ولا يثبت بها عدم جواز رجوع الباذل عن بذله ، فيمكن له الرّجوع إلى شخص ماله ولكن يضمن ما يصرفه المبذول له ، فلا منافاة بين ثبوت الضمان على الباذل وجواز رجوعه عن بذله . هذا مضافاً إلى أنّ قاعدة الغرور لم تثبت على الإطلاق ، وإنّما وردت في موارد خاصّة ، ولا دليل عليها سوى النّبوي المرسل في الكتب الفقهيّة . نعم ، وردت في باب تدليس المرأة رواية فيها لفظ الغرور « وعلى الَّذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرّجل وخدعه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 21 : 220 / أبواب العيوب من كتاب النّكاح ب 7 ح 1 .والرّواية ضعيفة بمحمّد بن سنان . على أنّ الغرور في المقام غير صادق ، لأنّه يتوقّف على علم الغار وجهل المغرور وكون الغار قاصداً لإيقاع المغرور في خلاف الواقع ، وأمّا ما نحن فيه فالباذل لم يكن عالماً بالرّجوع عن البذل من باب الاتّفاق ، لعدم وفاء ماله بالبذل أو لأغراض وجهات أُخر . فظهر أنّ مقتضى القواعد جواز الرّجوع إلى ماله ، ولكن يضمن ما يصرفه المبذول له في سبيل إتمام العمل للسيرة العقلائيّة . ( 1 ) لأنّ السفر وقع بإذنه وأمره ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه حسب السيرة العقلائيّة كما قلناه .