شرح
مكَّة ومنى غير جائز إجماعاً ونصوصاً ، فلا بدّ من طرح ما دلّ بإطلاقه على التأخير لمخالفته للكتاب والسنّة .
وأمّا التقديم فعن الأردبيلي ( قدس سره ) الجواز ، لظاهر بعض النصوص ، وإن كان الأفضل التأخير إلى مكَّة ومنى في كفّارة الصيد ، وأمّا في غير كفّارة الصيد فلا يبعد الأفضلية في مكان الإصابة للمسارعة إلى الخيرات ولئلَّا يمنع عنه مانع كالموت وغيره .
وقد استدلّ له بعدّة روايات :
منها : مقطوعة معاوية بن عمار « قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 98 / أبواب كفارات الصيد ب 51 ح 1 ..
وهذه الرواية مخدوشة سنداً ، لأنّها مقطوعة ولا يعلم أن معاوية بن عمار يروي عن الإمام أو ينقل فتوى نفسه . ودلالة لأنّ الفداء ليس ملازماً للذبح ، والمراد بالفداء هنا البدل ، فالمعنى أنّه يجب عليه البدل في ذلك المكان وأنّه يشتري البدل في موضع الإصابة وذلك بقرينة معتبرة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كانت عمرة ينحره بمكَّة ، وإن شاء تركه إلى أن يقدم مكَّة ويشتريه فإنّه يجزي عنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 98 / أبواب كفارات الصيد ب 51 ح 2 .فان قوله : « وإن شاء تركه » ظاهر الدلالة على أنّه يشتري الفداء في مكان الإصابة ، وأنّه يجوز له تأخير الشراء إلى مكَّة ، فقوله « وإن شاء تركه » أي لا يشتري ويشتري بمكَّة ، فلا دلالة في الرواية على الذبح في موضع إصابة الصيد كذا حمله الشيخ في التهذيب ( 3 )( 3 ) التهذيب 5 : 373 / 1300 ..
ومنها : صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أصاب