شرح
النائم المتوسد فان بعض رأسه يستر بالوسادة أو بوضع رأسه على الأرض ولكنّه لا يمنع عن ذلك ، لأنّه لا يريد ستر رأسه وإنّما يريد النوم ، فقهراً يستر بعض رأسه بالوسادة أو بالفراش أو بالأرض ، وكما إذا أراد حك رأسه بالحائط أو بخشبة أو حديدة عريضة ، فإنّه وإن يستر بذلك ولكن لا يصدق عليه عنوان تغطية الرأس الممنوع في الروايات لعدم كونها مقصودة ، فالَّذي يستفاد من النص أن يكون الستر مقصوداً في نفسه ، وأمّا المطلقات فالمستفاد منها عدم جواز ستر تمام الرأس كما هو الحال في حلق الرأس ونتف الإبط .
والحاصل : لو كنّا نحن والمطلقات فلا دليل على منع ستر بعض الرأس ، لعدم شمول المطلقات لستر بعض الرأس ، وإنّما منعنا عن ستر بعض الرأس لخصوص صحيح عبد الله بن سنان المانع عن ستر بعض الرأس ، والمستفاد منه أن يكون الستر بنفسه مقصوداً ولا يشمل ستر البعض الَّذي لم يكن مقصوداً ، ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط لذهاب المشهور إلى المنع عن ستر البعض مطلقا .
ويستثنى من حرمة ستر الرأس موردان :
أحدهما : ستر الرأس من جهة الصداع ، لصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن يعصّب المحرم رأسه من الصداع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 507 / أبواب تروك الإحرام ب 56 ح 1 ..
الثاني : ستر الرأس بحبل القربة كما هو المتعارف حتّى في الأزمنة المتأخرة ، واستدلَّوا بما رواه الصدوق عن محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) « عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 508 / أبواب تروك الإحرام ب 57 ح 1 ، الفقيه 2 : 221 / 1024 .ومن الغريب ما في الجواهر ( 3 )( 3 ) الجواهر 18 : 383 .والحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 15 : 496 .من توصيف الخبر بالصحيح ، خصوصاً من الحدائق مع تدقيقه في أسناد الروايات ، ولعلهما وصفا الخبر بالصحّة لجلالة محمّد بن مسلم ورواية